مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤ - مسألة(٦) سقوط الغسل عن الشهيد و المقتول
عليه السلام: الشهيد يدفن في ثيابه بدمائه و لا يحنط و لا يغسل و يدفن كما هو، و في المروي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم في شهداء احد: زملوهم بدمائهم و ثيابهم، و احتمال حمل النصوص الواردة في ذلك على نفى الوجوب بدعوى كونها واردة في مقام توهمه بعيد في الغاية.
و اما المقتول بالرجم أو القصاص فالكلام فيه يقع تارة في وجوب تقديم الغسل عليه، و اخرى في جواز تغسيله بعد قتله إذا اغتسل قبله (و ثالثة) في وجوب تغسيله بعد قتله إذا ترك الغسل قبله (اما الأول) فظاهر أكثر الأصحاب و صريح الآخرين وجوب الغسل عليه كما يستفاد من بحثهم عن وجوب الأمر به حيث صرحوا بوجوبه للإرشاد أو للأمر بالمعروف، الا انهم جعلوا وجوبه كذلك خارجا عن محل الكلام حيث انه يستفاد منه مفروغية وجوب الغسل على من يراد قتله، إذ لولاه لما كان لوجوب الأمر به إرشادا أو للأمر بالمعروف وجه، و هذا هو الظاهر من النص أيضا حسبما يظهر بالتدبر في قوله عليه السلام: المرجوم و المرجومة يغسلان- على نسخة الكافي- أو يغتسلان- على نسخة التهذيب- و ليس في دلالته تأمل.
(و اما الثاني) أعني سقوط تغسيله بعد قتله إذا اغتسل قبله فالظاهر أنه عزيمة كما انه الظاهر من النص و الفتاوى، و قد عبروا بأنه لا يغسل بعد ذلك غسل الأموات و لا سيما على ما استظهرناه سابقا من كون الغسل المتقدم هو غسل الميت المترتب عليه جميع آثاره.
(و اما الثالث) فالظاهر هو وجوب تغسيله بعد القتل- لو لم يغتسل قبله- لدلالة النص على سقوط الغسل بعد القتل إذا اغتسل قبله، مضافا الى انه ميت غير مغتسل فيجب غسله بالعمومات الدالة على وجوبه.
(الأمر الثاني) الشهيد إذا كان عاريا يجب تكفينه لعموم أدلة وجوب التكفين، خرج منه من عليه الثياب، و لخبر ابان بن تغلب عن الصادق عليه السلام ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صلى على حمزة و كفنه و حنطه لأنه كان قد جرد، لكنه معارض بصحيح زرارة و إسماعيل بن جابر الذي فيه انه صلى اللّه عليه و سلم دفن حمزة في ثيابه (و يمكن الجمع بينهما)