مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٤ - التاسع ان يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث
مسسته بعد ما يبرد بعطف قوله مسسته على ما قبله بالواو دون كلمة (أو) و لا يخفى ان ظاهر الأول هو الغسل بعد التكفين و ان عطف قوله مسسته على ما قبله بالواو في الخبر الأخير ينثلم ظهور الخبر الأول في مغايرة غسل المس مع الغسل للتكفين، هذا بالنسبة إلى الغسل و اما الوضوء للتكفين و لو من الطاهر من الحدث الأصغر مثل الوضوء التجديدي فلم يذهب الى و هم، و ليس عليه دليل، نعم الظاهر استحبابه من المحدث بالحدث الأصغر و لو من غير الغاسل لما عرفت من الوجه.
(الثالث) قال في القواعد و الأقرب عدم الاكتفاء به- اى بهذا الوضوء- في الصلاة إذا لم ينو ما يتضمن رفع الحدث (انتهى).
و تحقيق القول في ذلك انه بناء على كون الوضوء المأتي به للتكفين هو الوضوء الموظف للغاسل للميت لأجل المس فحكمه حكم الوضوء من المحدث بالحدث الأصغر فعلى القول باعتبار نية الرفع أو قصد الاستباحة يصح مع الإتيان بما يعتبر فيه و يبطل مع الإخلال به، و على القول بعدم اعتبار شيء منهما يصح مطلقا، و بناء على استحباب الوضوء و الغسل للتكفين بما هما غسل و وضوء كالغسل الصوري و الوضوء الصوري فالظاهر عدم الاكتفاء به للصلاة بناء على اشتراط نية الرفع أو الاستباحة.
و على هذا الأخير حمل المحقق الثاني عبارة القواعد و قال يمكن تنزيل كلامه على ان اشتراط نية أحد الأمرين لتحقق الاستباحة لا لكونه وضوء معتبرا في الجملة، و يكون المراد بالصحة بالإضافة إلى الصلاة و نحوها، و لا بأس بهذا التأويل إذ لا دليل على فساد الوضوء لخلوه من الأمرين (انتهى).
(أقول) ان كان الوضوء لغاية تتوقف صحتها أو كمالها على الطهارة من الحدث فلا ينبغي الإشكال في عدم تحققه عند خلوه من الأمرين بناء على اعتبارهما أو اعتبار أحدهما في صحته، و المفروض توقف كمال الغاية على الطهارة و انها لا تحصل من دون نية الرفع على القول به، و التكفين على المشهور من هذا القبيل كما وجهناه و ان كان لغاية لا يتوقف كمالها على الطهارة كالوضوء الصوري مثلا فالظاهر صحته بالنسبة إلى الغاية المترتبة عليه و عدم صحته للغاية المطلوبة فيها الطهارة صحة أو كما لا،