مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١ - الثانية من وجب قتله برجم أو قصاص
قبل الغسل للحدث السابق على اغتساله بغسل الميت، و هذا ظاهر.
(المقام الثالث) في وجوب الاغتسال للحدث السابق عليه فيما إذا لم يجب عليه غاية يجب الغسل لها قبل قتله، و لا إشكال في وجوبه بناء على وجوب رفع الحدث الأكبر وجوبا نفسيا، و اما على القول بعدم وجوبه إلا لغاية واجبة كما هو الحق ففي وجوبه بالنسبة إلى الموت بمعنى ان يموت طاهرا من الحدث و عدمه احتمالان أقواهما العدم للأصل مع عدم قيام دليل على وجوبه بالنسبة إلى الموت.
(المقام الرابع) في حكم تغسيل الاحياء لإحداثه السابقة على موته- بناء على عدم تداخل غسلها مع غسل الميت مطلقا سواء كان غسل الميت قبل موته بمباشرته أو كان بعد موته بمباشرة الاحياء، و الظاهر نفى الخلاف في عدم وجوبه إلا في الشهيد الذي استشهد جنبا.
حيث ان المحكي عن ابن الجنيد و المرتضى وجوب تغسيله عن الجنابة، و لم يظهر منهما القول بوجوبه فيمن يغسله الاحياء بعد موته و انه على تقدير ذهابهما الى عدم وجوبه هل هو من جهة التداخل أو و لو مع عدمه، و ظاهر قولهما بوجوبه في الشهيد الجنب هو القول بوجوبه أيضا في القتيل الذي حدث سبب الغسل فيه بعد اغتساله للقتل- بناء على عدم وجوب اعادة الغسل بعد حدوثه، أو قبل اغتساله له- بناء على عدم التداخل.
(و كيف كان) فيستدل لهما بالمروي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم انه قال لما قتل حنظلة في وقعة أحد. ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله، فقالوا له انه جامع فسمع الصيحة فخرج الى القتال. و بأنه غسل واجب لغير الموت فلا يسقط بالموت.
و لا يخفى ما في الدليلين من الضعف، إذ المروي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم لا يدل على وجوب تغسيل الاحياء الميت من الجنابة لو لم يكن دالا على عدمه لانه لو وجب لم يسقط بغسل الملائكة، مع عدم دلالة غسلهم إياه على وجوبه علينا بوجه من الوجوه، و ان الاستدلال بوجوب الغسل لغير الموت و عدم سقوطه بالموت ممنوع بكلا جزئية إذا الغسل لا يجب الا عند وجوب غايته المشروطة بالطهارة و لا يكون وجوبه نفسيا،