مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٣ - مسألة(٢٢) إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن
بإطلاق مثل ما ورد من ان الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب (الحديث) وروده بأنه مسوق لبيان مقدار الواجب من دون تعرض لمن يجب عليه.
(الأمر الثاني) يجوز شراء الكفن من الزكاة سواء كان من سهم الفقراء و المساكين أو من سهم سبيل اللّه بناء على كون المراد به كل خير، و ذلك للمروي عن الكاظم عليه السلام، و فيه: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت و لم يترك ما يكفن به، اشترى له كفنه من الزكاة؟ فقال عليه السلام أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه به قلت فان لم يكن له ولد و لا أجد من يقوم بأمره فأجهزه انا من الزكاة، قال عليه السلام كان ابى يقول ان حرمة بدن المؤن ميتا كحرمته حيا فوار بدنه و عورته و جهزه و كفنه و حنطه و احتسب بذلك من الزكاة و شيع جنازته (الخبر).
و دلالته على جواز التكفين من الزكاة واضحة، و إطلاقه يعم ما إذا كانت من سهم الفقراء و المساكين أو من سهم سبيل اللّه. و هل يجب صرف الزكاة في شرائه أو يستحب، قولان، المحكي عن المنتهى و جامع المقاصد و الذكرى و الروض هو الأول للأمر به في هذا الخبر (لكن الانصاف) منع استفادة الوجوب منه، لجهات (منها) كونه واردا في مقام توهم الحظر (و منها) استدلاله عليه السلام بقول أبيه عليه السلام الظاهر هو اى قول أبيه في الاستحباب (و منها) تشبيهه بدن الميت ببدن الحي في الحرمة مع انه لا يجب اكساء الحي العاري من الزكاة بل يتخير بينه و بين صرف الزكاة في مصرف أخر (و منها) سوق الأمر بالمواراة و التكفين و التحنيط من الزكاة مساق امره بتشييع جنازته.
و لعل الأقوى حينئذ القول بالاستحباب، و الأحوط صرف سهم سبيل اللّه في ذلك لا سهم الفقراء و المساكين و ذلك لانصراف إطلاق دليل مصارف الزكاة إلى الصرف في الاحياء منهم كما هو مقتضى حكمة إيجاب الزكاة بخلاف سهم سبيل اللّه بناء على ارادة كل خير منه.
(الأمر الثالث) الأحوط إعطاء الزكاة حتى يكفنونه و ذلك للخبر المتقدم