مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٢ - مسألة(٢٢) إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن
تركة الميت و ثبوت كفن المرأة على زوجها و ثبوته في المملوك على مولاه يظهر ان تلك المطلقات لا تفيد الأزيد من وجوب ستر الميت في الكفن الذي من ماله أو المبذول له لا وجوب ستره في مطلق الكفن بحيث يقتضي ذلك وجوب تحصيله بالمال، و الا لكان بذله واجبا على الجميع كفاية بالوجوب المقدمي و على الزوج و المالك بالوجوب العيني النفسي و هو بعيد، فوجوبه على الزوج و المالك كاشف عن كون الوجوب المستفاد من تلك المطلقات هو عمل التكفين بالكفن على تقدير وجوده لا تحصيل الكفن عند عدمه.
(فان قلت) قضية إطلاق أدلة التكفين على تقدير تسليمه هو وجوبه كفاية على الجميع، و بعد ملاحظة ما ذكرت من أدلة كونه في ماله أو على الزوج و المولى فاللازم أخذه من ماله أو الزوج و المالك، و انه مع تعذر ذلك فالواجب بذله على الجميع كفاية كما يجب على الجميع نفس التكفين اى لفه في الكفن كفاية، إذ لا منافاة بين إيجاب شيء مطلقا على مكلف و إيجاب بعض مقدماته على مكلف أخر عينا، و نتيجة ذلك انه ان و في ذلك المكلف الأخر بما هو تكليفه فهو، و الا كان على كل مكلف بالفعل تحصيل مقدماته.
(قلت) ما ذكرته في عالم الثبوت ليس بممتنع لو قام عليه الدليل لكن المدعى ان تعيين مأخذ الكفن شرعا مع غلبة إمكان أخذه من ذلك المأخذ المعين حيث ان الغالب وجود ما يمكن تكفينه به من ماله يمنع من انعقاد الإطلاق في أدلة التكفين.
و اما ما في مصباح الفقيه من حكومة أدلة نفى الضرر على تلك المطلقات ففيه المنع عن صدق الضرر على مثله مطلقا و على تقدير صدقه فاللازم تخصيص قاعدة الضرر في أمثاله بما دل على وجوب شراء الماء للوضوء أو الغسل و لو بأضعاف قيمته- ما لم يكن إجحافا- و في خبر حسين بن طلحة: قلت ان وجد قدر وضوء بمأة ألف أو بألف و كم بلغ، قال عليه السلام ذلك على قدر جدته. و يمكن تعميم حكمه بكلما توقف عليه إتيان واجب ما لم يكن إجحافا عليه.
و حكى الشيخ الأكبر (قده) عن بعض مشايخه الاستدلال لوجوب تحصيل الكفن