مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٩ - مسألة(٢١) إذا كان تركة الميت متعلقا لحق الغير
نفسه و لو لم يجب أدائه، و مع تعذر الأداء لا يسقط الدين و لا يوجب براءة ذمة الميت، و حينئذ يقع التعارض بين إطلاق دليل البدئة بالكفن و بين ما دل على ثبوت الحق بالعموم من وجه و يتساقط الدليلان فيرجع الى أصالة بقاء الحق فيقدم على الكفن لحرمة التصرف في حق الغير.
(قلت) اعتبار بقاء الدين في الذمة مع عدم مال للميت يتوسل به الى أداء دينه سوى القدر الواجب من الكفن الذي يجب صرفه في الكفن غير صحيح، إذ لا معنى لضمان ما يمتنع رده، فالميت الذي لم يخلف ما يؤدى به دينه لا اعتبار لاشتغال ذمته، و ما ورد من اشتغاله بالدين و بحقوق الناس فهو بمعنى أخر من المؤاخذة و العقاب على ترك الإبراء في الدنيا مع إمكانه، و قد فصلنا القول في ذلك في البحث عن الضمان في كتاب البيع.
و لو سلم بقاء الدين في ذمة الدائن فالقول بتقديم حق الرهانة و حق الغرماء على الكفن غير صحيح لان معنى تقديمها على الكفن هو صرف متعلقهما في الدين، و المفروض عدم جواز ذلك لوجوب صرف الدين في الكفن، و مع صرفه فيه كيف يقدم متعلق الحقين على الكفن.
و من ذلك يظهر بطلان ما قيل من انه عند تعارض دليل البدئة بالكفن و ما دل على ثبوت الحق يرجع الى أصالة بقاء الحق فيقدم على الكفن، و ذلك لان حديث التعارض ساقط مع حكومة دليل البدئة بالكفن بل وروده على دليل ثبوت الحق إذ الحق انما هو في مقام الاستيفاء بالدين المفروض عدمه بلزوم صرف ما تركه الميت في كفنه، و لو فرض التعارض لم يكن الرجوع الى أصالة بقاء الحق موجبا لتقديمه على الكفن بعد كون تقديمه عليه لصرفه في الدين الممنوع عنه بوجوب صرفه في الكفن (و الحاصل) ان تقديم الحق على الكفن انما هو بصرف متعلقة في الدين و المفروض تقديم الكفن على الدين و معه فلا يبقى محل لأدائه حتى يجعل متعلق الحق مخرجا له، هذا في حق الرهانة و حق الغرماء.
و اما حق الجناية فبالنسبة إلى العمدية منه فالأقوى تقديمه على الكفن لان