مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٤ - مسألة(١٩) الواجب من الكفن يؤخذ من أصل التركة
المحصل و المنقول المستفيض الأخبار الكثيرة، كالنبوي فيمن رقصت به راحلته [١]:
كفنوه في ثوبه، و لم يسئل عن ثلثه (و صحيح ابن سنان) الكفن من جميع المال (و خبر السكوني) عن الصادق عليه السلام أو شيء يبدء به من المال الكفن ثم الدين ثم الميراث (و خبر زرارة) قال سألته عن رجل مات و عليه دين و خلف قدر ثمن كفنه، قال يجعل ما ترك في ثمن كفنه الا ان يتجر عليه إنسان- أي يبذل كفنه طالبا للأجر من اللّه سبحانه- فيكفنه و يقضى دينه بما ترك، و استثناء الزوجة و المملوك واضح، حيث قد عرفت ان كفن الزوجة على زوجها و لو كانت موسرة و كفن المملوك على سيده، مع انه لا يملك شيئا حتى يكون كفنه في أصل تركته.
(الثاني) يقدم الكفن الواجب على الديون، كما تقدم الديون على الوصايا، و الوصايا في مقدار الثلث على الإرث كما دل على ذلك خبر السكوني و خبر زرارة المتقدمان، مضافا الى نقل الإجماع على تقديمه على الديون عن جماعة، و على الوصايا و الإرث عن كشف اللثام و الروض و غيرهما.
(الثالث) كما يقدم الكفن الواجب على الديون و الوصايا و الإرث كذلك يقدم القدر الواجب من سائر المؤن أيضا عليها من السدر و الكافور و ماء الغسل و قيمة الأرض للدفن فيها، و ذلك للإجماع المصرح به على تقديمها كما في الخلاف و المدارك و ظاهر معقد الإجماع المنقول عن الآخرين، و لعل هذا مع عدم وجدان الخلاف فيه و احتمال كون المراد من الكفن في النص هو الأعم منه و سائر مؤن التجهيز كما انه ليس ببعيد كاف في إثبات الحكم و لو لم يكن له شاهد من النصوص.
(الرابع) ما يصرف في التجهيز مما لا بد منه عادة- مما لا يجب شرعا- مثل ما يأخذه الظالم لدفن الميت في الأراضي المباحة أو المقابر الموقوفة لدفن المسلمين و كذا اجرة الحفار و الحمال في صورة الحاجة الى بذل المال لذلك فهل ذلك في حكم سائر مؤن التجهيز كالسدر و الكافور فيخرج من أصل المال، أو انه من قبيل الزائد من القدر الواجب (وجهان) من إطلاق المؤن في معاقد الإجماعات، و من
[١] رقص الجمل: ركض في المشي. رقص به الجمل: ألقاه بركضه.