مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - مسألة(٤) لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس
بعد ظهور فتاواهم و معاقد إجماعاتهم في الإطلاق لعدم المفهوم في المرسل و ان كان لا يخلو عن الاشعار لكن لا يدل على التقييد بالرجال حتى يصح تقييد الإطلاق به، و قد عرفت المنع عن استصحاب حرمة لبسه على الرجال لإثبات حرمة تكفينهم به، و به يمنع عن استصحاب جواز اللبس الثابت في حال الحيوة لغير الرجال لإثبات جواز تكفينهم به بعد الموت، فلا يعبأ باحتمال الجواز في غير الرجال.
(الثالث) ظاهر غير واحد من الأساطين اقتصار المنع بالحرير و النجس و جواز التكفين بغيرهما مما لا تجوز الصلاة فيه كالمذهب و اجزاء ما لا يوكل لحمه حيث لم يذكروا المنع عن التكفين فيه، و ذلك كالمبسوط و الشرائع و المعتبر و النهاية و الإرشاد، و استجوده بعض بدعوى عدم الدليل على عدم الجواز فيما لا تجوز فيه الصلاة على هذه الكلية بخلاف الحرير و النجس لقيام النص و الإجماع على عدم الجواز فيهما، و المصرح به في غير واحد من كتب الأصحاب هو المنع عما لا يجوز الصلاة فيه بل المستظهر من بعضهم كون المنع عنه من المسلمات، فعن الغنية: لا يجوز ان يكون مما لا يجوز فيه الصلاة من اللباس، و أفضله الثياب البياض من القطن و الكتان، كل ذلك بدليل الإجماع، و في جامع المقاصد دعوى القطع بعدم جواز التكفين بجلد ما لا يؤكل لحمه و لا بوبره و شعره، و عن مجمع البرهان: و اما اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلى فيه و كونه غير جلد فكان دليله الإجماع (انتهى).
و يستدل للجواز بالأصل أي البراءة عن اشتراط ذلك في التكفين بعد عدم الدليل عليه، مع إمكان التمسك بإطلاقات أدلة التكفين لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في الكفن فيرجع فيه الى العرف و لا إشكال في صدقه عندهم بكل ما لا يجوز الصلاة فيه، نعم لو قلنا بالحقيقة الشرعية يكون المقام من صغريات ما أجمل فيه النص لصيرورة الكفن حينئذ مجملا فيكون المرجع البراءة لكون المقام من قبيل الشك في الشرطية أو المانعية.
(و يستدل للمنع) بالإجماع المحكي عن الغنية و دعوى القطع عن أساطين