مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٨ - فصل في تكفين الميت
عما يكفن به الميت قال ثلاثة أثواب (و خبر إسماعيل بن يونس) عن أحدهما عليهما السلام قال: الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب و العمامة و الخرقة سنة. الى غير ذلك من الاخبار التي يأتي بعضها إنشاء اللّه تعالى.
و استدل لسلار بصحيحة زرارة المروية عن التهذيب قلت لأبي جعفر عليه السلام العمامة للميت من الكفن، قال عليه السلام لا، انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام يوارى فيه جسده، فما زاد فهو سنة الى ان يبلغ خمسة، فما زاد فمبتدع، و العمامة سنة.
و هذه الرواية و ان كانت صحيحة السند الا انها ساقطة عن الحجية بالاعراض عنها و قيام الإجماع قبل سلار و بعده على ترك العمل بها، هذا مع ما فيها من اضطراب المتن إذ المذكور منها في أكثر نسخ التهذيب- كما نقلناه- من قوله (ثلاثة أثواب أو ثوب تام) بعطف قوله ثوب تام على قوله ثلاثة أثواب بكلمة (أو) و في بعضها هكذا:
ثلاثة أثواب تام- من دون ذكر كلمة و ثوب قبل كلمة تام، و في بعض نسخه عطف كلمة (و ثوب تام) على (ثلاثة أثواب) بالواو العاطفة دون (أو) و هذه النسخة توافق مع ما في الكافي من إيراده هذه الرواية عن زرارة و محمد بن مسلم مثل ما في التهذيب لكن مع عطف (و ثوب تام) على ما قبله بالواو، و عليه فيكون من قبيل عطف الخاص على العام.
و لا يخفى انه مع تعارض التهذيب بما في الكافي تكون العبرة بالكافى لأنه أضبط، و مع الإغماض عن ذلك يصير الخبر مجملا بسبب ما في متنه من الاضطراب، مع ما في مدلوله على نسخة التهذيب من الاشكال، حيث ان ظاهره التخيير بين الأقل و الأكثر من دون المغايرة بينهما و لو بنحو من الاعتبار، و هو مستحيل كما قرر في الأصول، و حمل جواز التكفين بثلاثة أثواب ناقصة موجبة لمواراة جسد الميت بمجموعها لكي يحصل به المغايرة مع التكفين بالثوب التام بعيد في الغاية، كحمل التكفين بالثلاثة على صورة الاختيار و الثوب الواحد على الاضطرار حيث انه أيضا مما لا شاهد له، و أحسن المحامل حمله على تقدير ثبوته على التقية، حيث ان التكفين بالثوب