مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩ - مسألة ١ من تجاوز دمها عن العشرة
و بما ذكرنا يندفع الاشكال عن الاستدلال بخبر ابى بصير أيضا مع ما سيأتي من عموم اشتراك النفاس مع الحيض الا ما ثبت بالدليل، كما ان ظهور المضمرة في كون الحكم برجوع المبتدئة إلى نسائها انما هو لمناط عدم عرفان أيامها غير قابل للإنكار (فالأقوى) اشتراك المضطربة- بمعنى من لم تستقر لها عادة- مع المبتدئة- بمعنى من ابتدء بها الدم- في الحكم بالرجوع إلى عادة نسائها بعد فقد التمييز.
(الأمر الخامس) هل المعتبر في الرجوع الى نسائها اتفاق جميعهن في العادة أو يكفي الرجوع الى بعض منهن و لو واحدة حتى مع اختلاف عادتها مع من عداها و اتفاق من عداها في العادة، أو يعتبر الرجوع الى معظمهن و ان اختلفن مع من عداهن (وجوه) ظاهر مضمرة سماعة خصوصا مع مقابلة اتفاقهن مع اختلافهن هو الأول و فيها: قال عليه السّلام أقرائها مثل أقراء نسائها فإن كن نسائها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة و اقله ثلاثة.
و المستفاد من خبر زرارة و محمّد بن مسلم و خبر ابى بصير هو الثاني، ففي الأول منهما يجب للمستحاضة أن تنظر الى بعض نسائها، و في الثاني: جلست مثل أيام أمها أو أختها أو خالتها.
(و الأقوى) هو الوجه الأخير لقوة دلالة المضمرة على اعتبار اتفاق جميع نسائها في مقابل اختلافهن، فلا محيص عن حمل الخبرين الأخيرين على ما إذا استكشف عادة الكل من الرجوع الى البعض، مع دعوى ظهور ابتناء مثل هذه الامارات على الظن النوعي الذي لا يمنع من حصوله مخالفة الفرد النادر، فتصير العبرة باتفاق المعظم، بل ربما يدعى فهم العرف من المضمرة ارادة اتفاق المعظم لندرة اتفاق الكل في العادة، لكنه ممنوع لأن ندرة اتفاق الكل لا يوجب ظهور لفظ- نسائها- في إرادة المعظم خصوصا مع مقابلتها بقوله عليه السّلام- كن مختلفات- كما لا يخفى، فظهور المضمرة في اتفاق الكل لا اشكال فيه و انما حملناها على اتفاق المعظم جمعا بينها و بين الخبرين الآخرين و ادعاء ظهور ابتناء هذه الامارات على الظن النوعي.