مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥ - مسألة ١ من تجاوز دمها عن العشرة
مع التمييز بمجرد الرؤية، و وجه ترجيح القوى المتأخر هو استصحاب بقاء الطهر و عدم الحيضية إلى زمان القوى المتأخر (و أقوى الأقوال) هو القول المعروف و هو القول بكون المجموع من القويين و الضعيف المتوسط بينهما حيضا لإمكانه لأجل عدم تجاوزه عن العشرة، و مع الإغماض عنه فالأقوى هو القول الأخير لكن مع ترجيح القوى المتقدم كما تقدم وجهه مفصلا في طي المسألة الثامنة عشر في المجلد الرابع ص ٤٦٧. هذا كله حكم الصورة الأولى.
الصورة الثانية ما إذا لم يمكن كون المجموع من القويين مع الضعيف المتوسط بينهما حيضا لتجاوز المجموع عن العشرة، كما إذا رأت ثلاثة أيام بصفة الحيض و ثلاثة أيام بصفة الاستحاضة ثم رأت بصفة الحيض من اليوم السابع الى اليوم السادس عشر مثلا، فإنه لا يمكن جعل الجميع حيضا لزيادته على العشرة (و المنسوب إلى الأكثر) أن المرأة حينئذ بحكم فاقدة التمييز، فترجع إلى عادة النساء أو الروايات و لا يحكم بحيضية كل منهما لعدم الفصل بينهما بأقل الطهر، و لا بحيضية احد الطرفين للزوم الترجيح بلا مرجح.
(و الأقوى) في هذه الصورة أيضا جعل القوى المتقدم حيضا و جعل الضعيف المتوسط بينهما مع القوى المتأخر استحاضة، اما حيضية القوى المتقدم فلأدلة التميز و عدم المانع عن حيضيته، و اما كون الضعيف المتوسط استحاضة فلأدلة التمييز أيضا بناء على استظهار كون الضعف امارة الاستحاضة، و اما القوى المتأخر فلعدم إمكان كونه حيضا لتجاوزه عن العشرة و عدم تخلل أقل الطهر بينه و بين القوي الأول المحكوم عليه بالحيضية.
و يمكن ان يقال ان مقتضى عموم ما دل على اعتبار الأوصاف هو الحكم بحيضية الأسود المتقدم و ما يتم به العشرة من الأسود المتأخر، فالضعيف المحفوف بالقويين أيضا يحكم بحيضيته لكون طرفيه حيضا و حيضيتهما امارة على حيضيته، و لكن القول به متوقف على ان لا يكون الضعف امارة على الاستحاضة، بل يكون الحكم بالاستحاضة فيه من جهة فقد امارة الحيض و قد تقدم استظهار كون الضعف