مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٣ - مسألة(١) الاستحاضة ثلاثة أقسام
عدمه أخص من عدمه حيث ان سلب الثقب مستلزم لسلب الانغماس دون العكس، و في المسالك: المراد بثقب الكرسف غمس الدم له ظاهرا و باطنا، و عن شرح الجعفرية لشرف الدين تلميذ المحقق الثاني ان الغمس و الثقب و الظهور واحد قطعا و المراد بالقطن واضح، و قيده بعضهم بالمندوف، و تأمل في الجواهر في استفادته من النصوص (و كيف كان) فيلحق به ما كان مثله مما لا يمنع صلابته عن نفوذ الدم فيه.
و قد حكموا في هذا القسم بحكمين: وجوب الوضوء- فقط- عند كل صلاة و تغيير القطنة بالتبديل أو بالتطهير، اما وجوب الوضوء- فقط- عند كل صلاة فهو المشهور بين الأصحاب، خلافا للمحكي عن ابن ابى عقيل فلم يوجب فيه شيئا لا وضوء و لا غسلا، فهو عنده ليس بحدث (و قد ادعى) في جامع المقاصد انعقاد إجماع الأصحاب بعده على خلافه، و للمحكي عن ابن الجنيد ان عليها في اليوم و الليلة غسلا واحد فالاستحاضة القليلة عنده محكومة بحكم المتوسطة عند المشهور، و المتوسطة عنده في حكم الكثيرة.
و يدل على وجوب الوضوء عليها عند كل صلاة صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام في المستحاضة قال عليه السّلام تصلى كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم (و صحيح ابن عمار) عن الصادق عليه السّلام، قال: و ان كان الدم لا يثقب توضأت و دخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء (و المحكي عن فقه الرضا): فان لم يثقب الدم الكرسف صلت صلوتها كل صلاة بوضوء.
و يؤيد الحكم المذكور صحيح صحاف عن الصادق عليه السّلام: و ان كان الدم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ و لتصل عند وقت كل صلاة، و ما ورد في الحامل من انها ان رأت دما كثيرا أحمر فلا تصلى، و ان كان قليلا اصفر فليس عليها الا الوضوء، و الاخبار المستفيضة الدالة على وجوب الوضوء مع صفرة الدم، الملازمة غالبا لقلته، و انما عبرنا بالتأييد لإمكان المناقشة في دلالة خبر صحاف و ما بعده في وجوب الوضوء لكل صلاة، لاحتمال كون هذه الاخبار