مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩ - (أحدها) يحرم عليها العبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة و الصوم و الطواف و الاعتكاف
الاتفاق الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة في المضطربة المتحيرة، و به (اى بجواز الاحتياط لها بما ذكر) يستدل على نفي الحرمة الذاتية، إذ لو كانت كذلك لم يكن للاحتياط المذكور وجه.
قلت لعل الاحتياط المذكور في المضطربة في الصلاة الواجبة بتغليب جانب الفعل على الترك في الاحتياط لأنها عمود الدين، و لذا ربما يقال باختصاص الاحتياط بالفرائض و عدم جواز الإتيان بالنوافل، لكن المحكي عن النهاية ان النوافل أيضا كالفرائض لكونها من مهمات الدين، و اما ترك الصلاة في أيام الاستظهار فلما عرفت من غلبة استمرار الحيض الى ما بعد العادة بمقدار أيام الاستظهار في صورة تجاوزه عن العادة، مضافا الى كونه معاضدا مع الأصل- أعني أصالة بقاء الحيض- في أيام الاستظهار.
(و كيف كان) فالأقوى كون العبادة المشروطة بالطهارة حراما على الحائض بالحرمة الذاتية مثل اللبث في المساجد أو قراءة العزائم.
الجهة الرابعة في الثمرة بين القولين و هي أمران:
(أحدهما) أن حرمه الإتيان بالصلاة بداعي انها عبادة بالذات بناء على الحرمة الذاتية و عدم حرمته بناء على الحرمة التشريعية لاختصاص التشريع بصورة قصد الأمر التشريعي و هو غير حاصل في الفرض (و فيه) ان الصلاة بما لها من الاجزاء و الشرائط ليست عبادة ذاتية و ان اشتملت عليها كالسجود الذي هو عبادة بالذات، و لذا يحرم لغيره تعالى، بل الركوع على تأمل فيه و ان حرمتها على الحائض بالحرمة الذاتية ليست مختصة بما اتى بها بداعي انها عبادة بالذات بل هي محرمة عليها بقصد انها صلاة و لولا بداعي انها عبادة بل بداع أخر كقراءة العزائم إذا لم يكن بداع قربى و الحرمة التشريعية ليست مختصة بصورة قصد الأمر التشريعي الذي هو غير حاصل في الفرض، بل التشريع يحصل بقصده أو قصد مطلوبيته للّه سبحانه بعنوان انه مطلوب له تعالى مع عدم العلم بمطلوبيته أو العلم بعدمها.
(و بعبارة أوضح) التشريع يحصل بإتيان الشيء بعنوان كونه مطلوبا و مرادا