مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٢ - مسألة(٣) إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب
(و منها) تخصيص غسل الميت الصادر عن الكافر بعدم اعتبار النية فيه و ذلك بالدليل الدال على صحته من الكافر مع عدم صحة العبادة منه مطلقا فيكشف عن خروج غسل الميت الصادر منه عن كونه عبادة، و لا ضير فيه بعد قيام الدليل عليه.
و منها تخصيص ما دل على عدم صحة عبادات الكافر بما عدا غسل الميت إذ ما دل على عدم صحتها منه يدل عليه بالإطلاق القابل للتقييد إذا قام الدليل عليه، كما دل الدليل على صحة عتقه و وقفه و صدقته- بناء على كونها عبادة و صحتها منه على هذا الوجه.
(و منها) ان هذا الغسل ليس من الغسل المعهود المشروط فيه النية بل هو شيء أوجبه الشارع في هذا الحال يشبه بالغسل في الصورة، و لذا عبر عنه بعضهم بالغسل الصوري لكونه في صورة الغسل و لذا لا يكتفى به بعد طرو إمكان صدوره عن المسلم قبل الدفن (و فيه) انه يخالف مع ظاهر ما دل على وجوب تغسيل الكافر إياه في تلك الحالة أعني حالة عدم وجود المماثل و لا المحرم. و هذه الوجوه و ان لم يكن أكثرها خاليا عن الضعف لكنها كافية في الجملة لرفع الاشكال و دفع الاستبعاد عن هذا الحكم لأجل كونه مخالفا للقواعد إذ ليس الالتزام بما يخالف القواعد مع قيام الدليل عليه بعزيز بل كم له من نظير.
(الأمر الخامس) في الكلام في هذا الحكم من جهة استلزام تغسيل الكافر لتنجيس المسلم الميت بالنجاسة العرضية و لذا خالف فيه صاحب الحدائق و قال بعدم جواز تغسيله موافقا فيه مع المحقق في المعتبر لكن لا لأجل تضعيف دليله بل لمعارضته مع ما يدل على نجاسة الكافر و ترجيح ما يدل على نجاسته (و لكن الانصاف) عدم المعارضة بينهما كما ان المشهور لم يعتنوا بذلك و حكموا بصحة الغسل مع التزامهم بنجاسة الكافر مطلقا حتى الكتابي.
و في بيان رفع المعارضة وجوه (منها) العفو عن هذه النجاسة العرضية الحاصلة من مباشرة الكافر و عدم مانعيتها عن صحة الغسل مع الالتزام بتنجس الماء و بدن الميت بملاقاة يد الكافر و لكن عفى عن هذه النجاسة العرضية لمكان الضرورة، و على