مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٦ - مسألة(١) الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث سنين
وجه الا عدم تنجز النهي على الغاسل مع عدم اتصاف غسل من حيث هو غسل بالقبح الفعلي.
(فإن قلت) تردد الخنثى بين كونها مماثلا للغاسل أو غير مماثل يوجب تحقق علم إجمالي بوجوب تغسيلها أو حرمة لمسها و النظر إليها، حيث انها ان كانت مماثلا يجب غسلها و ان لم يكن مماثلا يحرم لمسها و النظر إليها، و هذا العلم الإجمالي يقتضي الجمع بينهما في الامتثال حيث يمكن الجمع بينهما.
قلت هذا العلم الإجمالي لا ينفع في إيجاب الجمع بين امتثال طرفيه لان الموجب لعدم وجوب الغسل انما هو حرمة اللمس و النظر بالحرمة المنجزة، و الا فلا مانع عن وجوبه، فلا بد من ان يكون الترديد بين وجوب التغسيل على تقدير المماثلة و بين حرمة اللمس و النظر بالحرمة المنجزة على تقدير المخالفة، و المفروض عدم تنجز الحرمة من حيث هي حرمة و انما التنجز يحصل من قبل العلم الإجمالي بها، فيكون المقام نظير الدوران بين وجوب الصلاة في خصوص هذا المكان و بين حرمة الوقوف فيه لاحتمال كونه مغصوبا، حيث ان هذا العلم الإجمالي لا يؤثر شيئا بل يجب الصلاة فيه لان المانع عن وجوبه هو احتمال كونه مغصوبا، و هو ليس بمانع لأن حرمة الغصب ما لم تكن منجزة لا تكون مانعة كما لا يخفى.
و منشأ الوجه الثالث- و هو تغسيلها مرتين مرة بمباشرة الرجال و اخرى بمباشرة النساء- هو دعوى ان مقتضى وجوب الغسل كفاية على عامة المكلفين هو عدم اختصاص التكليف به بمن يباشر بنفسه، فالمماثلة شرط الوجود لا شرط الوجوب، فالواجب على كل مكلف هو السعي في إيجاد الغسل من المماثل و لو بالسعي و اعانة بعضهم لبعض، و لذا لو ماتت امرأة يجب على الرجال أيضا كالنساء السعي في تغسيلها بتمهيد مقدماته و اعلام المماثل لها، و كذا لو مات رجل يجب على النساء ذلك من تمكنهن منه، و في المقام يجب على المكلفين السعي في حصول غسل الخنثى من مماثله و هو أمر مقدور يتوقف العلم بحصوله على تكرير الغسل من الرجال و النساء، فيجب ذلك من باب الاحتياط إذا لم يتوقف على ارتكاب حرام كنظر الأجنبي و لمسه و كان