مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٩ - فصل في المماثلة بين الغاسل و الميت
و هذا بخلاف حال الحضر لكون الغالب فيه وجود من لا يأبى عن غسل الميت.
و لو باشر المحارم للغسل مع فقد المماثل ثم وجد المماثل قبل دفن الميت فهل تجب الإعادة أولا، احتمالان، أقواهما العدم لحصول الأمر بالغسل واقعا بالنسبة إلى المحارم مع عدم المماثل و قد تحقق الامتثال و هو مقتضى للاجزاء. و لو شك في وجوب اعادته يرجع الى البراءة (و دعوى) اختصاص أدلة البدلية في المقام بصورة عدم التمكن من المماثل فإذا وجد المماثل ينكشف عدم صحة الغسل الصادر من المحرم (ساقطة) بالمنع عن كون فعل المحرم المباشر من باب البدلية عن فعل المماثل، و ذلك للعلم بكون وجوب الغسل كفائيا و ان الشارع لا يرضى بتركه مهما أمكن، و مع عدم المماثل يتحقق شرط صحة الغسل الصادر عن المحرم فيكون الصادر منه إتيانا للمأمور به على وجهه و هو يقتضي الاجزاء، و سيأتي في ذلك مزيد كلام في غسل الكافر و الكافرة إنشاء اللّه تعالى.
و لو كان تحقق الاضطرار بامتناع المماثل من المباشرة و لم يمكن إجباره أو قلنا بعدم صحة غسله مع الإجبار لاشتراط القربة في الغسل و هي غير حاصلة مع إجباره فالظاهر ان ما يصدر من المحرم في تلك الحالة أيضا مجز، فلا يجب معه صدور الفعل عن المماثل (و احتمال) انحصار التكليف بالمماثل و عدم الدليل على انتقاله الى غيره بمجرد عصيانه، و مع الشك فيه يكون المرجع هو البراءة (ضعيف) بعد فرض كون المدار في صحة الفعل من المحرم على تحقق الاضطرار العرفي، و من المعلوم تحققه بامتناع المماثل مع العجز عن إكراهه أو عدم صحة الفعل منه مع الإكراه.
(الأمر الثاني) ظاهر المشهور اشتراط كون غسل المحرم من وراء الثياب فلا يجوز تجريد الميت، و قد نسبه في محكي الذخيرة إلى الأصحاب، و عن الحبل المتين دعوى الاتفاق عليه (و يستدل له) بالأخبار الكثيرة الظاهرة في الاشتراط بعد حمل الأخبار المطلقة منها عليها تحكيما لقاعدة حمل المطلق على المقيد، و علله المحقق في المعتبر بأن المرأة عورة فيحرم النظر إليها و انما جاز مع الضرورة من وراء الثياب جمعا بين التطهير و الستر (انتهى) و ما ذكره (قده) مع ابتنائه على اشتراط