مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٨ - مسألة«٧» إذا اوصى الميت في تجهيزه الى غير الولي
بل صحة الفعل من الوصي تحتاج إلى اذن الولي كما في الأجنبي، بل نسبه في محكي المختلف إلى علمائنا حيث يقول لم يعتبر علمائنا ما ذكره ابن الجنيد من تقديم الوصي و صدقه في الجواهر و قال: انى لم أجد من وافقه عليه، نعم عن المحقق الثاني احتماله بل نفى عنه البأس في المدارك (انتهى).
و يستدل له بعموم دليل ولاية الولي و لا يعارضه عموم دليل نفوذ الوصية و ان من بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، و ذلك لان نفوذها يتوقف على مشروعيتها كما يدل عليه قوله تعالى فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ، فإذا اوصى الى غير الولي فإن أراد مباشرة الفعل من الوصي بدون اذن الولي فوصيته هذه غير مشروعة فتكون جنفا، و ان اراده مطلقا و لو مع اذن الولي فوجوبه على الوصي يكون منوطا بإذن الولي فيكون حال هذا الوصي كحال الأجنبي فتكون نسبة عموم دليل الولاية إلى عموم دليل نفوذ الوصية بعد تقييد الثاني بالوصية المشروعة نسبة الحاكم الى المحكوم حيث لا معارضة بينهما بعد كون الحاكم مزيلا لموضوع دليل المحكوم، حيث يسقط دليل المحكوم بسقوط موضوعه.
و المحكي عن ابن الجنيد نفوذ الوصية و عدم الحاجة الى الاذن من الولي و مال اليه المحقق الثاني و نفى عنه البأس في المدارك (و يستدل له) بعموم ما دل على النهي عن تبديل الوصية، و بان الميت ربما آثر شخصا لعلمه بصلاحه و طمعه في إجابة دعائه، فمنعه من ذلك و حرمانه عما يؤمله غير موافق للحكمة، هذا كله مضافا الى ان الولاية نظر للميت في أحد الاحتمالين، و اما دليل ولاية الولي فهو منصرف عن صورة وصية الميت لأنه في مقام إثبات الولاية لأقرباء الميت بالنسبة إلى الأجانب لا بالنسبة إلى ولاية الميت على نفسه.
و لعله الى هذا ينظر المصنف (قده) في تقوية القول بالصحة حيث قال: لكن الأقوى صحتها و وجوب العمل بها (فالعمدة) في صحة هذا القول هو صحة دعوى الانصراف المذكور، و الانصاف قيام الترديد في صحة دعواه مع ما في دعوى ولاية الميت نفسه في تجهيزه، حيث ان الظاهر من الأدلة ان الولاية تحدث بعد موته و انه