مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٦ - الثاني عدم الشكاية من مرضه الى غير المؤمن
الحكم على ما يصدق عليه الشكاية، و لكن ورد التحديد في اخبار أخرى، و مقتضاها عدم كون مجرد الاخبار بالمرض شكوى.
(ففي صحيح جميل) عن الصادق عليه السّلام قال سئلته عن حد الشكاة للمريض قال عليه السّلام ان الرجل يقول حممت اليوم و سهرت البارحة و قد صدق و ليس هذا شكاة و انما الشكوى ان يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد أو يقول لقد أصابني ما لم يصب أحدا.
و الجمع بين هذه الاخبار عندي بإبقاء الطائفة الأولى على حالها من الإطلاق و القول باستحباب كتمان المرض مطلقا بمرتبة من الاستحباب و تاكيدها في ثلاثة أيام و الآكد منها في اليوم و الليلة و الآكد منها في الليلة الواحدة، هذا في الاخبار التي بظاهرها تدل على استحباب الكتمان و كذا الأخبار الدالة على المنع عن الشكاية فيبقى المطلقة منها على ما هو الظاهر منها من مرجوحية الشكاية مطلقا، و لا منافاة بين استحباب الكتمان و كراهة الإظهار حيث يمكن ان يكون شيء مرجوحا لحزازة في فعله و كان تركه راجحا لمصلحة في تركه و ان كان الأغلب عدم كراهة ترك المستحب و لا استحباب ترك المكروه.
و اما الاخبار المانعة عن الشكوى الى الكافر أو الى المخالف في الدين فلعل الظاهر منها هو المنع عن الاستنصار منهم لا مجرد إظهار البلاء عندهم، مع انها ليست في مورد المرض بل هي في مورد الحاجة و الضر كما ان الاخبار المحددة للشكاية ظاهرة في تحديد الشكاية المحرمة و هي المشتملة على الكذب و تمييزها عن غير المحرمة و هي التي لا تشتمل عليه كما يدل عليه قوله عليه السّلام ان الرجل يقول حممت اليوم و سهرت البارحة و قد صدق، و لا منافاة بين نفى حرمتها لكونها صدقا و بين مرجوحيتها و حزازتها لكونها جزعا و شكاية عن اللّه سبحانه (و يدل على ما ذكرنا) قوله عليه السّلام و انما الشكوى ان يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به احد بعد مقابلته مع ما سلب عنه الشكاية لكونه صدقا المعلوم من ان المناط في كون ما يقابله كذبا مع بداهة كذب الاخبار بالابتلاء بما لم يبتل به احد فمن أين أحرز عدم ابتلاء احد