مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٥ - الثاني عدم الشكاية من مرضه الى غير المؤمن
يدل على رجحان ترك الشكاية على نحو الإطلاق كالخبر الأخير المروي عن الصادق عليه السّلام في الأمر الأول و كالمروي عن النبي صلى اللّه عليه و آله انه قال أربعة من كنوز الجنة كتمان الحاجة و كتمان الصدقة و كتمان المرض و كتمان المصيبة و غير ذلك من الاخبار.
(و منها) ما يدل على استحباب كتمان المرض ثلثة أيام كالمروي عن الصادق عليه السّلام، قال اللّه عز و جلّ أيما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه و بشرا خيرا من بشره (الحديث) و عن أمير المؤمنين عليه السّلام من كتم وجعا اصابته ثلاثة أيام من الناس و شكى الى اللّه عز و جل كان حقا على اللّه ان يعافيه عنه (أو ليلة) كالمروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ان من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها (الحديث) و قد تقدم في الأمر الأول (أو يوما و ليلة) كالمروي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال من مرض يوما و ليلة فلم يشك الى عواده بعثه اللّه يوم القيمة مع إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع.
(و منها) ما يدل على مرجوحية الشوكي كالمروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان من شكى مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اوحى اللّه الى عزير عليه السّلام يا عزير إذا نزلت إليك بليلة فلا تشك إلى خلقي كما لا أشكوك إلى ملائكتي عند صعود مساويك و فضائحك.
(و منها) ما يدل على اختصاص منع الشكوى بما كان الى الكافر أو الى مخالف في الدين، ففي خبر يونس بن عمار قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول أيما مؤمن شكى حاجته أو ضره الى كافر أو الى من يخالف دينه فإنما شكى اللّه عز و جلّ الى عدو من أعداء اللّه، و أيما رجل شكى حاجته و ضره إلى مؤمن مثله كانت شكواه الى اللّه عز و جل، و في خبر أخر قال عليه السّلام للحسن بن راشد يا حسن إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها الى احد من أهل الخلاف و لكن اذكرها لبعض إخوانك فإنك لن تعدم خصلة من خصال اربع (الحديث).
ثم ان هذه الاخبار كما ترى مطلقة لا تحدد فيها الشكوى، و لازمها ترتب