مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٠ - مسألة(٤) لا يجب عليه نصب القيم على أطفاله
لم يوجد أمين يتولى أمورهم بعده فيجب النصب صونا لهم و لأموالهم عن التلف.
و لا إشكال في اعتبار كون من ينصبه حينئذ أمينا لعدم ترتب اثر الحفظ على نصب غيره، و هل يجب ان يكون عادلا أيضا أم لا، وجهان مبنيان على اعتبار العدالة في مطلق الوصي على ما نسب الى المشهور أو عدمه كما حكى عن جماعة منهم ابن إدريس على ما حكى عنه و العلامة في المحكي عن المختلف أو التفصيل بين ظهور العدالة و عدم ظهور الفسق باعتباره في الأخير دون الأول (و الأقوى) اعتبار الأمانة في الوصي بمعنى الوثوق به لا ظهور العدالة و لا عدم ظهور الفسق كما فصل في كتاب الوصية، و مما ذكرنا يظهر اعتبار الامانة فيمن عينه لاداء الحقوق الواجبة أيضا.
(الأمر الثاني) لو اوصى بثلث ماله لصرفه في الخيرات غير الواجبة ففي اعتبار كون الوصي أمينا و عدمه وجهان، قد يقال بالعدم لان الثلث بالوصية به يبقى على حكم مال الميت و يكون الوصية إلى الخائن في صرفه كإيداعه عنده و توكيله في صرف ماله في وجوه الخير فكما ان له إيداعه و توكيله في حال حيوته فكذلك له الإيصاء به للصرف بعد مماته.
(فان قلت) ليس للموصى سلطنة على العمل بعد الموت حتى يجعل الوصي نائبا عنه في عمله بعده لانقطاع سلطنته بالموت.
(قلت) يكفى سلطنته عليه حين الوصية و ان لم يكن مسلطا عليه بعده فالسلطنة في حال الاستنابة كافية و ان لم تبق حين العمل، هذا.
و التحقيق ان يقال بناء على كون الإيصاء هو الاستنابة في التصرف فالحق هو عدم اعتبار الأمانة في الوصي لما ذكر من ان للمالك إيداع الخائن و توكيله في حال حيوته فله أيضا ذلك بعد مماته، و لكن الكلام في صحة المبنى إذ في كون جعل الوصي من باب الولاية أو النيابة احتمالان، و الفرق بينهما ان الولاية منصب يثبت للوصي بجعل الموصى فيفعل الوصي ما أوصاه الموصى بما هو هو لا بما أنه نائب عن الموصى، و الاستنابة عبارة عن جعل الوصي نائبا عنه بحيث يكون فعل الوصي فعل الموصى و كأنه هو المنوب عنه بالتنزيل.