مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٤ - مسألة(١٦) يجب على المستحاضة المتوسطة و الكثيرة
الا بالقول بوجوب الغسل أيضا فيما إذا كان الدم قبل انقطاعه موجبا له.
و يمكن حمل كلام المبسوط على الاستحاضة القليلة الموجبة للوضوء فقط و عليه فلا يكون مخالفا مع المشهور لكن ما في النهاية و كشف اللثام نص في عدم وجوب الغسل.
(و الثالث) اعنى عدم وجوب شيء للانقطاع لا الوضوء و لا الغسل هو ما احتمله في المعتبر و قواه في الجواهر لو لا مخالفته مع اتفاق الأصحاب قال في المعتبر و يمكن ان يقال ان خروج دمها بعد الطهارة معفو عنه فلم يكن مؤثرا في نقض الطهارة و الانقطاع ليس بحدث.
و قال في الجواهر الإنصاف انه لا يخلو من قوة لو لا ظهور اتفاق الأصحاب على عدمه و يستدل له بمنع حدثية دم الاستحاضة على وجه يشمل المنقطع منه بعد فعل الطهارة و إطلاق دليل العفو مثل قوله عليه السّلام إذا فعلت المستحاضة ما كان عليها كانت بحكم الطاهر و استصحاب الطهارة و استصحاب العفو و قاعدة الاجزاء و استبعاد الفرق بين انقطاع الدم بعد الصلاة و بين انقطاعه بعد الطهارة و قبل الصلاة بالحكم بالعفو في الأول و عدم وجوب إعادة الصلاة و بعدم العفو في الثاني و الحكم بوجوب إعادة الطهارة مع كونهما معا من الدم المنقطع و غير المستمر.
و العمدة من هذه الوجوه هي الأولان منها اعنى منع العموم و دعوى إطلاق دليل العفو و لكن الانصاف بطلانهما معا لثبوت عموم حدثية دم الاستحاضة و كون مصب نصوص العفو هو الدم المستمر كما مر مرارا و عليه فلا يبقى محل للتمسك باستصحاب الطهارة و لا باستصحاب العفو فالأقوى حينئذ إيجاب ما يوجب لهذا الحادث بعد الطهارة إلى زمان الانقطاع من الوضوء و الغسل لا الوضوء خاصة و لا عدم شيء منهما.
هذا كله مع خروج شيء من الدم بعد الطهارة و مع عدم خروج شيء منه بعدها فلا شبهة في صحة الاكتفاء بالطهارة المأتي بها لأنها حينئذ هي الطهارة بعد النقاء عن الاستحاضة كما لا يخفى.