البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٨ - التوبة آية ٤٧- ٤٤
حَمْدَانَ بْنَ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ،قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ ابْنُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟قَالَ:«بَلَى».فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فِيمَا سَأَلَهُ:يَا أَبَا الْحَسَنِ،فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ .
قَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«هَذَا مِمَّا نَزَلَ بِإِيَّاكَ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ،خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَرَادَ بِهِ أُمَّتَهُ،وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ [١].وَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَ لَوْ لاٰ أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً [٢] ».قَالَ:صَدَقْتَ،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.
٩٩-/٤٥٦٣ _٢- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكٰاذِبِينَ .
يَقُولُ:«تَعْرِفُ أَهْلَ الْعُذْرِ [٣] وَ الَّذِينَ جَلَسُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ».
قوله تعالى:
لاٰ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ* إِنَّمٰا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتٰابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ* وَ لَوْ أَرٰادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لٰكِنْ كَرِهَ اللّٰهُ انْبِعٰاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقٰاعِدِينَ* لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مٰا زٰادُوكُمْ إِلاّٰ خَبٰالاً وَ لَأَوْضَعُوا خِلاٰلَكُمْ[٤٤-٤٧]
٩٩-/٤٥٦٤ _١- فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لاٰ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إِلَى قَوْلِهِ: مٰا زٰادُوكُمْ إِلاّٰ خَبٰالاً :أَيْ وَبَالاً، وَ لَأَوْضَعُوا خِلاٰلَكُمْ أَيْ هَرَبُوا عَنْكُمْ،وَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الثَّبَاتِ وَ الْبَصَائِرِ لَمْ يَكُنْ يَلْحَقُهُمْ شَكٌّ وَ لاَ ارْتِيَابٌ،وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا:نَلْحَقُ بِرَسُولِ
[١] الزمر ٣٩:٦٥.
[٢] الإسراء ١٧:٧٤.
[٣] في«ط»:أهل الزور.