البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤١ - الأنعام آية ٨١- ٧٤
«وَ مَا عَسَاهُمْ يَقُولُونَ فِي أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟».
فَقَالُوا:يَقُولُونَ:أَيُّ فَضْلٍ لِعَلِيٍّ فِي سَبْقِهِ إِلَى الْإِسْلاَمِ،وَ إِنَّمَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلاَمُ طِفْلاً،وَ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ.
فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَ فَهَذَا يَحْزُنُكُمْ؟»قَالُوا:إِي وَ اللَّهِ.فَقَالَ:«تَاللَّهِ أَسْأَلُكُمْ:هَلْ عَلِمْتُمْ مِنَ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)هَرَبَ بِهِ أَبُوهُ مِنَ الْمَلِكِ الطَّاغِي،فَوَضَعَتْهُ [١] أُمُّهُ بَيْنَ أَثْلاَثٍ [٢] بِشَاطِئِ نَهَرٍ يَتَدَفَّقُ [٣] بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ إِقْبَالِ اللَّيْلِ،فَلَمَّا وَضَعَتْهُ وَ اسْتَقَرَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَامَ مِنْ تَحْتِهَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ،وَ يُكْثِرُ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،ثُمَّ أَخَذَ ثَوْباً فَامْتَسَحَ بِهِ،وَ أُمُّهُ تَرَاهُ [٤]،فَذُعِرَتْ مِنْهُ ذَعْراً شَدِيداً،ثُمَّ مَضَى يُهَرْوِلُ بَيْنَ يَدَيْهَا مَادّاً عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ،فَكَانَ مِنْهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ* فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي إِلَى قَوْلِهِ: إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ .
وَ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ فِرْعَوْنُ فِي طَلَبِهِ،يَبْقُرُ بُطُونَ النِّسَاءِ الْحَوَامِلِ،وَ يَذْبَحُ الْأَطْفَالَ لِيَقْتُلَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَلَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أُمِرَتْ أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْ تَحْتِهَا،وَ تَقْذِفَهُ فِي التَّابُوتِ،وَ تُلْقِيَ التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ، فَبَقِيَتْ حَيْرَانَةً حَتَّى كَلَّمَهَا مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ قَالَ لَهَا:يَا أُمِّ،اقْذِفِينِي فِي التَّابُوتِ،وَ أَلْقِي التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ.فَقَالَتْ وَ هِيَ ذَعِرَةٌ مِنْ كَلاَمِهِ:يَا بُنَيَّ،إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الْغَرَقِ.فَقَالَ لَهَا:لاَ تَحْزَنِي،إِنَّ اللَّهَ رَادُّنِي إِلَيْكَ [٥].فَفَعَلَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ،فَبَقِيَ فِي التَّابُوتِ فِي الْيَمِّ إِلَى أَنْ قَذَفَهُ إِلَى السَّاحِلِ،وَ رَدَّهُ إِلَى أُمِّهِ بِرُمَّتِهِ،لاَ يَطْعَمُ طَعَاماً،وَ لاَ يَشْرَبُ شَرَاباً،مَعْصُوماً-وَ رُوِيَ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ سَبْعِينَ يَوْماً.وَ رُوِيَ:سَبْعَةَ أَشْهُرٍ-وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [٦] فِي حَالِ طُفُولِيَّتِهِ:
وَ لِتُصْنَعَ عَلىٰ عَيْنِي* إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنٰاكَ إِلىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهٰا وَ لاٰ تَحْزَنَ [٧] الْآيَةَ.
وَ هَذَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَنٰادٰاهٰا مِنْ تَحْتِهٰا أَلاّٰ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا إِلَى قَوْلِهِ: إِنْسِيًّا [٨]فَكَلَّمَ أُمَّهُ وَقْتَ مَوْلِدِهِ،وَ قَالَ حِينَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ قٰالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا* قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً [٩]إِلَى آخِرِ الْآيَةِ،فَتَكَلَّمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي وَقْتِ وِلاَدَتِهِ، وَ أُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ،وَ أُوصِيَ بِالصَّلاَةِ وَ الزَّكَاةِ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْلِدِهِ،وَ كَلَّمَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مَوْلِدِهِ.
وَ قَدْ عَلِمْتُمْ جَمِيعاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ،وَ إِنَّا كُنَّا فِي صُلْبِ آدَمَ نُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى،ثُمَّ نُقِلْنَا
[١] في المصدر:فوضعت به.
[٢] الأثل:شجر طويل،مستقيم،يعمّر،كثير الأغصان متعقّدها،دقيق الورق.«المعجم الوسيط-أثل-١:٦».
[٣] و في رواية:نهر يتدفّق يقال له:حرزان«منه قدّس سرّه».
[٤] و في رواية:فاتّشح به و أمّه تراه.«منه قدّس سرّه».
[٥] في المصدر زيادة:فبقيت حيرانه حتّى كلّمها موسى،و قال لها:يا أمّ اقذفيني في التابوت و ألقي التابوت في اليم.
[٦] في«س»و«ط»:اللّه ربّي.
[٧] طه ٢٠:٣٩-٤٠.
[٨] مريم ١٩:٢٤-٢٦.
[٩] مريم ١٩:٢٩-٣١.