البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٤ - المائدة آية ٩١- ٩٠
حَمْزَةُ:كَيْفَ لَنَا بِهِ؟فَقَالُوا:هَذِهِ نَاقَةُ ابْنِ أَخِيكَ عَلِيٍّ.فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَنَحَرَهَا،ثُمَّ أَخَذَ كَبِدَهَا وَ سَنَامَهَا فَأَدْخَلَ عَلَيْهِمْ -قَالَ-وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَأَبْصَرَ نَاقَتَهُ،فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ،فَقَالُوا لَهُ:عَمُّكَ حَمْزَةُ صَنَعَ هَذَا».
قَالَ:«فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ-قَالَ-فَأَقْبَلَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقِيلَ لِحَمْزَةَ:
هَذَا رَسُولُ اللَّهِ بِالْبَابِ-قَالَ-فَخَرَجَ حَمْزَةُ وَ هُوَ مُغْضَبٌ،فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ انْصَرَفَ-قَالَ-فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ:لَوْ أَرَادَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَقُودَكَ بِزِمَامٍ فَعَلَ.فَدَخَلَ حَمْزَةُ مَنْزِلَهُ،وَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
قَالَ:«وَ كَانَ قَبْلَ أُحُدٍ».قَالَ:«فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ،فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِآنِيَتِهِمْ،فَأُكْفِئَتْ-قَالَ- فَنُودِيَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ،فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ خَرَجَ النَّاسُ،وَ خَرَجَ حَمْزَةُ،فَوَقَفَ نَاحِيَةً مِنَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-قَالَ-فَلَمَّا تَصَافُّوا حَمَلَ حَمْزَةُ فِي النَّاسِ حَتَّى غَابَ فِيهِمْ،ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْقِفِهِ،فَقَالَ لَهُ النَّاسُ:
اللَّهَ اللَّهَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَذْهَبَ وَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَيْكَ شَيْءٌ-قَالَ-ثُمَّ حَمَلَ الثَّانِيَةَ حَتَّى غُيِّبَ فِي النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْقِفِهِ،فَقَالُوا لَهُ:اَللَّهَ اللَّهَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَذْهَبَ وَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَيْكَ شَيْءٌ،فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَلَمَّا رَآهُ مُقْبِلاً نَحْوَهُ أَقْبَلَ إِلَيْهِ،فَعَانَقَهُ،وَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ-قَالَ-ثُمَّ حَمَلَ عَلَى النَّاسِ،فَاسْتُشْهِدَ حَمْزَةُ(رَحِمَهُ اللَّهِ)وَ كَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي نَمِرَةٍ [١]».
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«نَحْوٌ مِنْ سِتْرِ بَابِي هَذَا،فَكَانَ إِذَا غَطَّى بِهَا وَجْهَهُ انْكَشَفَ رِجْلاَهُ،وَ إِذَا غَطَّى رِجْلَيْهِ انْكَشَفَ وَجْهُهُ-قَالَ-فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ،وَ جَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِراً [٢]».
قَالَ:«فَانْهَزَمَ النَّاسُ،وَ بَقِيَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا صَنَعْتَ؟قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَزِمْتُ الْأَرْضَ.فَقَالَ:ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ-قَالَ-وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَنْشُدُكَ يَا رَبِّ مَا وَعَدْتَنِي،فَإِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ».
٩٩-/٣٢٧٩ _٨- عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّبِيذِ وَ الْخَمْرِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ هُمَا؟قَالَ:
«لاَ،إِنَّ النَّبِيذَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ،إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ قَلِيلَهَا وَ كَثِيرَهَا،كَمَا حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ،وَ حَرَّمَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَ،وَ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ».
قُلْتُ:أَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَيْفَ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ؟فَقَالَ:«كَانَ يَضْرِبُ بِالنِّعَالِ،وَ يَزِيدُ كُلَّمَا أُتِيَ بِالشَّارِبِ،ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَزِيدُونَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى ثَمَانِينَ،أَشَارَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى عُمَرَ».
٩٩-/٣٢٨٠ _٩- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ،عَمَّنْ أَخْبَرَهُ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرٌ،وَ النَّرْدُ مَيْسِرٌ».
[١] كلّ شملة مخطّطة من مآزر الأعراب فهي نمره و جمعها:نمار،و كأنّها أخذت من لون النّمر لما فيها من السواد و البياض.«النهاية ٥:١١٨».
[٢] الإذخر:نبات معروف،عريض الأوراق،طيّب الرائحة.«مجمع البحرين-ذخر-٣:٣٠٦».