البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٣ - المائدة آية ٩١- ٩٠
كَانَتِ الْخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتْ بِالْمَدِينَةِ فَضِيخَ الْبُسْرِ [١] وَ التَّمْرِ،فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ،ثُمَّ دَعَا بِآنِيَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا،فَأَكْفَأَهَا كُلَّهَا،ثُمَّ قَالَ:هَذِهِ كُلُّهَا خَمْرٌ،وَ قَدْ حَرَّمَهَا اللَّهُ،فَكَانَ أَكْثَرُ شَيْءٍ أُكْفِئَ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْفَضِيخَ،وَ لاَ أَعْلَمُ أُكْفِئَ يَوْمَئِذٍ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ شَيْءٌ إِلاَّ إِنَاءٌ وَاحِدٌ،كَانَ فِيهِ زَبِيبٌ وَ تَمْرٌ جَمِيعاً،وَ أَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ مِنْهُ شَيْءٌ.
حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ قَلِيلَهَا وَ كَثِيرَهَا،وَ بَيْعَهَا وَ شِرَاءَهَا،وَ الاِنْتِفَاعَ بِهَا.وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ،وَ مَنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ،وَ مَنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ،وَ مَنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ.
وَ قَالَ:حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ،وَ الْمُومِسَاتُ:اَلزَّوَانِي، يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِهِنَّ صَدِيدٌ.وَ الصَّدِيدُ:قَيْحٌ وَ دَمٌ غَلِيظٌ مُخْتَلِطٌ،يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ حَرُّهُ وَ نَتْنُهُ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً،فَإِذَا عَادَ فَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنْ يَوْمَ شَرِبَهَا،فَإِنْ مَاتَ فِي تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ.
وَ سُمِّيَ الْمَسْجِدُ الَّذِي قَعَدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَوْمَ أُكْفِئَتْ فِيهِ الْأَشْرِبَةُ مَسْجِدَ الْفَضِيخِ مِنْ يَوْمِئِذٍ، لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرُ شَيْءٍ أُكْفِئَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْفَضِيخَ.
وَ أَمَّا الْمَيْسِرُ فَالنَّرْدُ وَ الشِّطْرَنْجُ،وَ كُلُّ قِمَارٍ مَيْسِرٌ،وَ أَمَّا الْأَنْصَابُ،فَالْأَوْثَانُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا [٢]،وَ أَمَّا الْأَزْلاَمُ فَالْأَقْدَاحُ الَّتِي كَانَتْ يَسْتَقْسِمُ بِهَا مُشْرِكُو الْعَرَبِ فِي الْأُمُورِ [٣] فِي الْجَاهِلِيَّةِ،كُلُّ هَذَا بَيْعُهُ وَ شِرَاؤُهُ،وَ الاِنْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا حَرَامٌ مُحَرَّمٌ مِنَ اللَّهِ،وَ هُوَ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ،فَقَرَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ الْمَيْسِرَ مَعَ الْأَوْثَانِ».
٩٩-/٣٢٧٦ _٥- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الشِّطْرَنْجَ وَ النَّرْدَ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ [٤]،وَ كُلُّ مَا قُومِرَ عَلَيْهِ مِنْهَا،فَهُوَ مَيْسِرٌ».
٩٩-/٣٢٧٧ _٦- وَ عَنْهُ:عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:يَقُولُ: «الْمَيْسِرُ هُوَ الْقِمَارُ».
٩٩-/٣٢٧٨ _٧- عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ:سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «بَيْنَمَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)وَ أَصْحَابٌ لَهُ عَلَى شَرَابٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ:اَلسُّكُرْكَةُ [٥]».قَالَ:«فَتَذَاكَرُوا السَّدِيفَ [٦]،فَقَالَ لَهُمْ
[١] الفضيخ:عصير العنب،و هو أيضا شراب يتّخذ من البسر المفضوخ وحده من غير أن تمسّه النار.«لسان العرب-فضخ-٣:٤٥». و البسر:التمر قبل أن يرطب لفضاضته.«لسان العرب-بسر-٤:٥٨».
[٢] في المصدر زيادة:المشركون.
[٣] (في الأمور)ليس في المصدر.
[٤] الأربعة عشر:صفّان من النّقر،يوضع فيها شيء يلعب به،في كلّ صفّ سبع نقر محفورة.(مجمع البحرين-عشر-٣:٤٠٦)
[٥] السّكركة:نوع من الخمور يتّخذ من الذرة.و هي لفظة حبشية،و قد عرّت فقيل السّقرقع.«النهاية ٢:٣٨٣».
[٦] في النسخ و المصدر:الشريف،و ما أثبتناه من أمالي الطوسيّ ٢:٢١٧،و السديف:شحم السنام.«القاموس المحيط-سدف-٣:١٥٦».