البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٦٨ - التوبة آية ١٢٢
قُلْتُ:فَبَلَغَ الْبَلَدَ بَعْضُهُمْ فَوَجَدَكَ مُغْلَقاً عَلَيْكَ بَابُكَ،وَ مُرْخًى عَلَيْكَ سِتْرُكَ،لاَ تَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِكَ،وَ لاَ يَكُونُ مَنْ يَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ،فَبِمَ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟قَالَ:«بِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ».
قُلْتُ:فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَيْفَ؟قَالَ:«أَرَاكَ قَدْ تَكَلَّمْتَ فِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟»قُلْتُ:أَجَلْ.قَالَ:فَذَكِّرْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مَا قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ وَ نَصْبِهِ إِيَّاهُ وَ مَا يُصِيبُهُمْ،وَ إِقْرَارِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ بِذَلِكَ،وَ وَصِيَّتِهِ إِلَى الْحَسَنِ،وَ تَسْلِيمِ الْحُسَيْنِ إِلَيْهِ،يَقُولُ [١] اللَّهُ: اَلنَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ [٢]».
قُلْتُ:فَإِنَّ النَّاسَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ يَقُولُونَ:كَيْفَ تَخَطَّتْ مِنْ وُلْدِ أَبِيهِ مَنْ لَهُ مِثْلُ قَرَابَتِهِ وَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ،وَ قَصُرَتْ عَمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ؟فَقَالَ:«يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بِثَلاَثِ خِصَالٍ لاَ تَكُونُ فِي غَيْرِهِ:هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِالَّذِي قَبْلَهُ،وَ هُوَ وَصِيُّهُ،وَ عِنْدَهُ سِلاَحُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ وَصِيَّتُهُ،وَ ذَلِكَ عِنْدِي لاَ أُنَازَعُ فِيهِ».
قُلْتُ:إِنَّ ذَلِكَ مَسْتُورٌ مَخَافَةَ السُّلْطَانِ؟قَالَ:«لاَ يَكُونُ فِي سِتْرٍ إِلاَّ وَ لَهُ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ،إِنَّ أَبِي اسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَالِكَ،فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ:اُدْعُ لِي شُهُوداً،فَدَعَوْتُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ،فِيهِمْ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،قَالَ:
اكْتُبْ:هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [٣]وَ أَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،وَ أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجَمْعَ،وَ أَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ،وَ أَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ،وَ يَرْفَعَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ،ثُمَّ يُخَلِّيَ عَنْهُ،فَقَالَ:اِطْوُوهُ،ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ:اِنْصَرِفُوا،رَحِمَكُمُ اللَّهُ.
فَقُلْتُ بَعْدَ مَا انْصَرَفُوا:مَا كَانَ فِي هَذَا-يَا أَبَتِ-أَنْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ؟فَقَالَ:إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ تُغْلَبَ،وَ أَنْ يُقَالَ:إِنَّهُ لَمْ يُوصِ،فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُجَّةٌ،فَهُوَ الَّذِي إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ الْبَلَدَ قَالَ:مَنْ وَصِيُّ فُلاَنٍ؟قِيلَ:فُلاَنٌ».
قُلْتُ:«فَإِنْ أَشْرَكَ فِي الْوَصِيَّةِ؟قَالَ:«تَسْأَلُونَهُ فَإِنَّهُ سَيُبَيِّنُ لَكُمْ».
٩٩-/٤٨٠٦ _٤- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى،عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: قُلْتُ لَهُ:إِذَا هَلَكَ الْإِمَامُ فَبَلَغَ قَوْماً لَيْسُوا بِحَضْرَتِهِ؟قَالَ:«يَخْرُجُونَ فِي الطَّلَبِ،فَإِنَّهُمْ لاَ يَزَالُونَ فِي عُذْرٍ مَا دَامُوا فِي الطَّلَبِ».
قُلْتُ:يَخْرُجُونَ كُلُّهُمْ أَوْ يَكْفِيهِمْ أَنْ يَخْرُجُوا [٤] بَعْضُهُمْ؟قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: فَلَوْ لاٰ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ -قَالَ-هَؤُلاَءِ الْمُقِيمُونَ
[١] في المصدر:بقول.
[٢] الأحزاب ٣٣:٦.
[٣] البقرة ٢:١٣٣.
[٤] في المصدر:يخرج.