البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٠ - النساء آية ١١٣- ١٠٥
قال:إن سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين:بشير،و بشر،و مبشر،فنقبوا على عم قتادة بن النعمان [١]،و كان قتادة بدريا،و أخرجوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا،فشكا قتادة ذلك إلى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،فقال:يا رسول اللّه،إن قوما نقبوا على عمي،و أخذوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا،و هم أهل بيت سوء،و كان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل [٢].
فقال بنو أبيرق لقتادة:هذا عمل لبيد بن سهل.فبلغ ذلك لبيدا،فأخذ سيفه و خرج عليهم،فقال:يا بني أبيرق،أ ترمونني بالسرقة،و أنتم أولى بها مني،و أنتم المنافقون تهجون رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)و تنسبون إلى قريش،لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم.فداروه و قالوا له:ارجع يرحمك اللّه،فإنك بريء من ذلك.
فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له:أسيد بن عروة،و كان منطقيا بليغا،فمشى إلى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)فقال:يا رسول اللّه،إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا،أهل شرف و حسب و نسب، فرماهم بالسرقة و اتهمهم بما ليس فيهم.فاغتم رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)لذلك،و جاء إليه قتادة،فأقبل عليه رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)فقال له:«عمدت إلى أهل بيت شرف و حسب و نسب فرميتهم بالسرقة»و عاتبه عتابا شديدا.
فاغتم قتادة من ذلك و رجع إلى عمه،و قال له:يا ليتني مت و لم أكلم رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،فقد كلمني بما كرهته.فقال عمه:اللّه المستعان.فأنزل اللّه في ذلك على نبيه(صلّى اللّه عليه و آله): إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ وَ لاٰ تَكُنْ لِلْخٰائِنِينَ خَصِيماً* وَ اسْتَغْفِرِ اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ غَفُوراً رَحِيماً* وَ لاٰ تُجٰادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتٰانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ مَنْ كٰانَ خَوّٰاناً أَثِيماً* يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّٰاسِ وَ لاٰ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّٰهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مٰا لاٰ يَرْضىٰ مِنَ الْقَوْلِ يعني الفعل،فوضع القول مقام الفعل.
ثمّ قال: هٰا أَنْتُمْ هٰؤُلاٰءِ جٰادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فَمَنْ يُجٰادِلُ اللّٰهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً* وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّٰهَ يَجِدِ اللّٰهَ غَفُوراً رَحِيماً* وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمٰا يَكْسِبُهُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً* وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً قال عليّ بن إبراهيم:
يعني لبيد بن سهل فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً .
٩٩-/٢٧٢٨ _٤- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ أُنَاساً مِنْ رَهْطِ بَشِيرٍ الْأَدْنَيْنَ،قَالُوا:اِنْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَالُوا:نُكَلِّمُهُ فِي صَاحِبِنَا أَوْ نُعْذِرُهُ،إِنَّ صَاحِبَنَا بَرِيءٌ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّٰاسِ وَ لاٰ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّٰهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَكِيلاً فَأَقْبَلَتْ رَهْطُ بَشِيرٍ،فَقَالُوا:يَا بَشِيرُ،اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ تُبْ إِلَيْهِ مِنَ الذَّنْبِ [٣].فَقَالَ:وَ الَّذِي أَحْلِفُ بِهِ مَا سَرَقَهَا إِلاَّ لَبِيدٌ فَنَزَلَتْ
[١] قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر،بدري،عقبي،و هو أخو أبي سعيد الخدري لامه.«سير أعلام النبلاء ٢:٣٣١».
[٢] لبيد بن سهل بن الحارث بن عذرة بن عبد رزاح،بدري،فاضل،و هو الذي اتهم بدرعي رفاعة بن زيد،و هو بريء،و الذي سرقها هو ابن أبيرق و سرق معها دقيق حوارى كان لرفاعة.«جمهرة أنساب العرب:٣٤٣».
[٣] في«ط»:الذنوب.