البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٣ - الأعراف آية ٥٠- ٤٦
قَدْ سِيقُوا إِلَى الْجَنَّةِ،فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ الْمُذْنِبُونَ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَ نٰادَوْا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ .
ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوهٰا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ يَعْنِي هَؤُلاَءِ الْمُذْنِبِينَ لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ هُمْ يَطْمَعُونَ أَنْ يُدْخِلَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ،وَ يَنْظُرُ هَؤُلاَءِ الْمُذْنِبُونَ إِلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ: رَبَّنٰا لاٰ تَجْعَلْنٰا مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ ثُمَّ يُنَادِي أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ وَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْخُلَفَاءُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ النَّارِ مُقَرِّعِينَ لَهُمْ:
مٰا أَغْنىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ* أَ هٰؤُلاٰءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ يَعْنِي:أَ هَؤُلاَءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُحَقِّرُونَهُمْ وَ تَسْتَطِيلُونَ بِدُنْيَاكُمْ عَلَيْهِمْ،ثُمَّ يَقُولُونَ لِهَؤُلاَءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَنْ أَمْرٍ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ بِذَلِكَ: اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لاٰ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ».
٩٩-/٣٩١٤ _٢١- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ أَيْضاً:رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادٍ رَفَعَهُ إِلَى الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ،قَالَ:
كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [١]فَأَتَاهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ،فَقَالَ:«وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ،نَحْنُ نَقِفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ،فَمَنْ نَصَرَنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ الْجَنَّةَ،وَ مَنْ أَبْغَضَنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ النَّارَ».
٩٩-/٣٩١٥ _٢٢- وَ قَالَ الشَّيْبَانِيُّ،فِي مَعْنَى الْآيَةِ:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «الرِّجَالُ هُنَا الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،يَكُونُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ حَوْلَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،يَعْرِفُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِسِيمَاهُمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كُلُّ مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ،وَ يَدْخُلُونَ النَّارَ مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ».
٩٩-/٣٩١٦ _٢٣- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،عَنْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)، قَالَ: «أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ،وَ أَنَا أَوَّلُ السَّابِقِينَ،وَ خَلِيفَةُ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،وَ أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ،وَ أَنَا صَاحِبُ الْأَعْرَافِ».
٩٩-/٣٩١٧ _٢٤- عَنْ هِلْقَامٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمٰاهُمْ ،مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ ؟ قَالَ:«أَ لَسْتُمْ تُعَرِّفُونَ عَلَيْكُمْ عُرَفَاءَ عَلَى قَبَائِلِكُمْ لِيَعْرِفُوا مَنْ فِيهَا مِنْ صَالِحٍ أَوْ طَالِحٍ؟»قُلْتُ:بَلَى.قَالَ:«فَنَحْنُ أُولَئِكَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ كُلاَّ بِسِيمَاهُمْ».
٩٩-/٣٩١٨ _٢٥- عَنْ زَاذَانَ،عَنْ سَلْمَانَ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ: «يَا عَلِيُّ،إِنَّكَ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِكَ أَعْرَافٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ،لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ عَرَفَكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ،وَ لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِلاَّ مَنْ أَنْكَرَكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ».
[١] في«س»:عند أبي عبد اللّه،و هو سهو.