البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٦ - الأعراف آية ٥٠- ٤٦
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمٰاوٰاتُ [١] وَ أَيُّ أَرْضٍ تُبَدَّلُ يَوْمَئِذٍ؟فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَرْضٌ تَبْقَى خُبْزَةً يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْحِسَابِ».فَقَالَ نَافِعٌ:إِنَّهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لَمَشْغُولُونَ؟فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ؟»قَالَ:بَلْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ.قَالَ:«وَ اللَّهِ مَا شَغَلَهُمْ إِذْ دَعَوْا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ،وَ دُعُوا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِيمَ».
فَقَالَ:صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،وَ لَقَدْ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ،قَالَ:«مَا هِيَ؟»قَالَ:أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَتَى كَانَ؟ قَالَ:«وَيْلَكَ،وَ مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى أُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ،سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لاَ يَزَالُ فَرْداً صَمَداً،لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لاَ وَلَداً».
ثُمَّ قَالَ:«يَا نَافِعُ،أَخْبِرْنِي [٢] عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ»قَالَ:وَ مَا هُوَ؟قَالَ:«مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ؟فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ ارْتَدَدْتَ،وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلاً فَقَدْ كَفَرْتَ».
قَالَ:فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ:أَنْتَ-وَ اللَّهِ-أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً.فَأَتَى هِشَاماً فَقَالَ لَهُ:مَا صَنَعْتَ؟قَالَ:
دَعْنِي مِنْ كَلاَمِكَ،هَذَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً،وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَقّاً،وَ يَحِقُّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّخِذُوهُ نَبِيّاً.
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي(تَفْسِيرِهِ)فِي هَذِهِ الْآيَةِ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ،قَالَ:حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ كَانَ مَعَهُ نَافِعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،وَ سَاقَ الْحَدِيثَ [٣].
و
فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ زِيَادَةٌ،وَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كَلاَمِ نَافِعٍ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمٰاوٰاتُ [٤]أَيْ أَرْضٌ تُبَدَّلُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتُ يَوْمَئِذٍ [٥]؟فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«بِخُبْزَةٍ بَيْضَاءَ،يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلْقِ» [٦].فَقَالَ نَافِعٌ:
إِنَّهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لَمَشْغُولُونَ؟فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَ هُمْ حِينَئِذٍ أَشْغَلُ،أَمْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ؟»فَقَالَ نَافِعٌ:بَلْ إِذْ هُمْ فِي النَّارِ.قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَقَدْ قَالَ اللَّهُ: وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ النّٰارِ أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنٰا مِنَ الْمٰاءِ أَوْ مِمّٰا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ مَا شَغَلَهُمْ إِذْ دَعَوْا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ،وَ دَعَوْا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِيمَ»فَقَالَ:صَدَقْتَ،الْحَدِيثَ.
[١] إبراهيم ١٤:٤٨.
[٢] في«س»و«ط»:أخبرك.
[٣] تفسير القمّيّ ١:٢٣٢.
[٤] إبراهيم ١٤:٤٨.
[٥] في المصدر:بأيّ أرض الذي تبدّل.
[٦] في المصدر:الخلائق.