البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤٧ - التوبة آية ١٠٨- ١٠٧
فَقَالَ:«نَعَمْ،وَ مَنَازِلُ لَوْ يَجْحَدُ شَيْئاً مِنْهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ،بَيْنَهُمَا آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ،وَ بَيْنَهُمَا الْمُسْتَضْعَفُونَ،وَ بَيْنَهُمَا آخَرُونَ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً،وَ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ [١]».
٩٩-/٤٧٣٧ _١١- عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اَلْمُرْجَوْنَ قَوْمٌ ذُكِرَ لَهُمْ فَضْلُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فَقَالُوا:مَا نَدْرِي لَعَلَّهُ كَذَلِكَ،وَ مَا نَدْرِي لَعَلَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؟قَالَ:«أُرْجِهَ،قَالَ تَعَالَى: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ الْآيَةَ».
قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرٰاراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصٰاداً لِمَنْ حٰارَبَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ -إلى قوله تعالى- وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ[١٠٧-١٠٨]
٩٩-/٤٧٣٨ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَبْنِيَ مَسْجِداً فِي بَنِي سَالِمٍ لِلْعَلِيلِ،وَ اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ،وَ لِلشَّيْخِ الْفَانِي؟فَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هُوَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى تَبُوكَ.فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،لَوْ أَتَيْتَنَا فَصَلَّيْتَ فِيهِ؟فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
«أَنَا عَلَى جَنَاحِ السَّفَرِ،فَإِذَا وَافَيْتُ-إِنْ شَاءَ اللَّهُ-أَتَيْتُهُ فَصَلَّيْتُ فِيهِ».
فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ تَبُوكَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ الْمَسْجِدِ وَ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ،وَ قَدْ كَانُوا حَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهُمْ يَبْنُونَ ذَلِكَ لِلصَّلاَحِ وَ الْحُسْنَى،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرٰاراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصٰاداً لِمَنْ حٰارَبَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ، كَانَ يَأْتِيهِمْ فَيَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَصْحَابَهُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنٰا إِلاَّ الْحُسْنىٰ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ* لاٰ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَا [٢]أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجٰالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [٣]قَالَ:كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ بِالْمَاءِ.
٩٩-/٤٧٣٩ _٢- الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): فَهَذَا الْعِجْلُ فِي زَمَانِ
[١] الأعراف ٧:٤٦.
[٢] قبا:قرية قرب المدينة على ميلين منها،فيها مسجد التقوى.«معجم البلدان ٤:٣٠١».
[٣] التوبة ٩:١٠٨.