البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٠ - الأنعام آية ١٤٥
/٣٧٠٧ _١-ثم قال عليّ بن إبراهيم:و قد احتج قوم بهذه الآية قُلْ لاٰ أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّٰ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ فتأولوا هذه الآية أنّه ليس شيء محرما إلاّ هذا،و أحلوا كل شيء من البهائم:القردة و الكلاب و السباع و الذئاب و الأسد و البغال و الحمير و الدوابّ،و زعموا أن ذلك كله حلال لقول اللّه تعالى: قُلْ لاٰ أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ و غلطوا في هذا غلطا بينا.و إنّما هذه الآية ردّ على ما أحلت العرب و حرمت،لأن العرب كانت تحلل على نفسها أشياء،و تحرم أشياء،فحكى اللّه تعالى لنبيه(صلّى اللّه عليه و آله)ما قالوا،فقال: وَ قٰالُوا مٰا فِي بُطُونِ هٰذِهِ الْأَنْعٰامِ خٰالِصَةٌ لِذُكُورِنٰا وَ مُحَرَّمٌ عَلىٰ أَزْوٰاجِنٰا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكٰاءُ [١]فكان إذا سقط الجنين حيا أكله الرجال و حرم على النساء،و إذا كان ميتا أكله الرجال و النساء،و هو قوله: وَ قٰالُوا مٰا فِي بُطُونِ هٰذِهِ الْأَنْعٰامِ خٰالِصَةٌ لِذُكُورِنٰا وَ مُحَرَّمٌ عَلىٰ أَزْوٰاجِنٰا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكٰاءُ .
٩٩-/٣٧٠٨ _٢- الشَّيْخُ:بِإِسْنَادِهِ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ،عَنْ زُرَارَةَ،قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنِ الْجِرِّيثِ [٢]،فَقَالَ:«وَ مَا الْجِرِّيثُ؟»فَنَعَتُّهُ لَهُ،فَقَالَ:« قُلْ لاٰ أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ »إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.ثُمَّ قَالَ:«لَمْ يُحَرِّمِ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ فِي الْقُرْآنِ إِلاَّ الْخِنْزِيرَ بِعَيْنِهِ،وَ يُكْرَهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ مِثْلُ الْوَرِقِ،وَ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَ إِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ».
٩٩-/٣٧٠٩ _٣- وَ عَنْهُ:بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ،عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنِ الْجِرِّيِّ،وَ الْمَارْمَاهِي،وَ الزِّمِّيرِ،وَ مَا لَيْسَ [٣] لَهُ قِشْرٌ مِنَ السَّمَكِ،حَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ لِي:«يَا مُحَمَّدُ،اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ: قُلْ لاٰ أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ».قَالَ:فَقَرَأْتُهَا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا،فَقَالَ:«إِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فِي كِتَابِهِ،وَ لَكِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَعَافُونَ أَشْيَاءَ فَنَحْنُ نَعَافُهَا».
٩٩-/٣٧١٠ _٤- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ حَرِيزٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: سُئِلَ عَنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ حَتَّى ذُكِرَ لَهُ الْقَنَافِذُ،وَ الْوَطْوَاطُ،وَ الْحَمِيرُ،وَ الْبِغَالُ،وَ الْخَيْلُ،فَقَالَ:«لَيْسَ الْحَرَامُ إِلاَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ،وَ قَدْ نَهَى رَسُولُ
[١] الأنعام ٦:١٣٩.
[٢] الجرّيث:ضرب من السمك معروف،يقال له:الجريّ.«لسان العرب-جرث-٢:١٢٨».
[٣] (ليس)ليس في المصدر.