البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٣ - الأنفال آية ٣٥- ٣٤
لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ* مِنَ اللّٰهِ ذِي الْمَعٰارِجِ [١] فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا لَيْلاً مَعَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ،فَتَلاَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ،وَ قَالَ:اُخْرُجُوا إِلَى صَاحِبِكُمُ الْفِهْرِيِّ،حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ،فَلَمَّا رَأَوْهُ انْتَحَبُوا وَ بَكَوْا،وَ قَالُوا:مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً وَ أَظْهَرَ بُغْضَهُ قَتَلَهُ بِسَيْفِهِ،وَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ بُغْضاً لِعَلِيٍّ أَنْزَلَ اللَّهُ مَا تَرَى».
وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ ذَكَرْنَاهُ بِطُولِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٢].
٩٩-/٤٢٦٤ _٧- قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:إِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِقُرَيْشٍ: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي أَنْ أَقْتُلَ جَمِيعَ مُلُوكِ الدُّنْيَا وَ أُجْرِيَ الْمُلْكَ إِلَيْكُمْ،فَأَجِيبُونِي لَمَّا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ.تَمْلِكُوا بِهَا الْعَرَبَ،وَ تَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ، وَ تَكُونُوا مُلُوكاً فِي الْجَنَّةِ».
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ:اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ،فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ،حَسَداً لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ثُمَّ قَالَ:كُنَّا وَ بَنُو هَاشِمٍ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ نَحْمِلُ إِذَا حَمَلُوا،وَ نَطْعَنُ إِذَا طَعَنُوا،وَ نُوقِدُ إِذَا أَوْقَدُوا،فَلَمَّا اسْتَوَى بِنَا وَ بِهِمُ الرَّكْبُ،قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ:أَنَا نَبِيٌّ.لاَ نَرْضَى أَنْ يَكُونَ فِي بَنِي هَاشِمٍ،وَ لاَ يَكُونَ فِي بَنِي مَخْزُومٍ.ثُمَّ قَالَ:غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ،حِينَ قَالَ:غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ.
فَلَمَّا هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَخْرَجُوهُ مِنْ مَكَّةَ،قَالَ اللَّهُ: وَ مٰا لَهُمْ أَلاّٰ يُعَذِّبَهُمُ اللّٰهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ مٰا كٰانُوا أَوْلِيٰاءَهُ يَعْنِي قُرَيْشاً مَا كَانُوا أَوْلِيَاءَ مَكَّةَ إِنْ أَوْلِيٰاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ [٣]أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ-يَا مُحَمَّدُ-فَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلُوا.
قوله تعالى:
وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ مٰا كٰانُوا أَوْلِيٰاءَهُ إِنْ أَوْلِيٰاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ -إلى قوله تعالى- وَ مٰا كٰانَ صَلاٰتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاّٰ مُكٰاءً وَ تَصْدِيَةً[٣٤-٣٥]
٩٩-/٤٢٦٥ _١- الطَّبْرِسِيُّ: مَعْنَاهُ وَ مَا أَوْلِيَاءُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ. قَالَ:وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي
[١] المعارج ٧٠:١-٣.
[٢] تقدّم في الحديث(٥)من تفسير الآيات(١٤٦-١٥١)من سورة الأنعام.
[٣] الأنفال ٨:٣٤.