البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٦ - المائدة آية ٣
مَعَاشِرَ النَّاسِ،شَتَّانَ مَا بَيْنَ السَّعِيرِ وَ الْجَنَّةِ،عَدُوُّنَا مَنْ ذَمَّهُ اللَّهُ وَ لَعَنَهُ،وَ وَلِيُّنَا مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ وَ أَحَبَّهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،أَلاَ وَ إِنِّي مُنْذِرٌ،وَ عَلِيٌّ هَادٍ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنِّي نَبِيٌّ،وَ عَلِيٌّ وَصِيِّي،أَلاَ إِنَّ خَاتِمَ الْأَئِمَّةِ مِنَّا الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ،أَلاَ إِنَّهُ الظَّاهِرُ عَلَى الدِّينِ،أَلاَ إِنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِينَ،أَلاَ إِنَّهُ فَاتِحُ الْحُصُونِ وَ هَادِمُهَا،أَلاَ إِنَّهُ فَاتِحُ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنَ الشِّرْكِ،أَلاَ إِنَّهُ مُدْرِكٌ لِكُلِّ ثَارٍ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،أَلاَ إِنَّهُ النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،أَلاَ إِنَّهُ الْغَرَّافُ مِنْ بَحْرٍ عَمِيقٍ،أَلاَ إِنَّهُ يَسِمُ كُلَّ ذِي فَضْلٍ بِفَضْلِهِ،وَ كُلَّ ذِي جَهْلٍ بِجَهْلِهِ،أَلاَ إِنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ مُخْتَارُهُ،أَلاَ إِنَّهُ وَارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ فَهْمٍ،أَلاَ إِنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ الْمُنَبِّهُ [١] لِأَمْرِ إِيمَانِهِ،أَلاَ إِنَّهُ الرَّشِيدُ السَّدِيدُ،أَلاَ إِنَّهُ الْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ،أَلاَ إِنَّهُ قَدْ بُشِّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ،أَلاَ إِنَّهُ الْبَاقِي حُجَّةً وَ لاَ حُجَّةَ بَعْدَهُ،وَ لاَ حَقَّ إِلاَّ مَعَهُ،وَ لاَ نُورَ إِلاَّ عِنْدَهُ،أَلاَ إِنَّهُ لاَ غَالِبَ لَهُ،وَ لاَ مَنْصُورَ عَلَيْهِ، أَلاَ إِنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ،وَ حَكَمُهُ فِي خَلْقِهِ،وَ أَمِينُهُ فِي سِرِّهِ وَ عَلاَنِيَتِهِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَ أَفْهَمْتُكُمْ،وَ هَذَا عَلِيٌّ يُفْهِمُكُمْ بَعْدِي،أَلاَ وَ إِنِّي عِنْدَ انْقِضَاءِ خُطْبَتِيِ أَدْعُوكُمْ إِلَى مُصَافَقَتِي عَلَى بَيْعَتِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِهِ،ثُمَّ مُصَافَقَتِهِ مِنْ بَعْدِي،أَلاَ وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ اللَّهَ،وَ عَلِيٌّ قَدْ بَايَعَنِي،وَ أَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ [٢] اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ [٣]الْآيَةَ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ [٤]الْآيَةَ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،حُجُّوا الْبَيْتَ،فَمَا وَرَدَهُ أَهْلُ بَيْتٍ إِلاَّ نَمَوْا وَ تَنَاسَلُوا،وَ لاَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ إِلاَّ بُتِرُوا [٥] وَ افْتَرَقُوا.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،مَا وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إِلَى وَقْتِهِ ذَلِكَ،فَإِذَا انْقَضَتْ حِجَّتُهُ اسْتَأْنَفَ عَمَلَهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،الْحُجَّاجُ مُعَانُونَ،وَ نَفَقَاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ،وَ اللَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،حُجُّوا بِكَمَالِ الدِّينِ وَ التَّفَقُّهِ،وَ لاَ تَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشَاهِدِ إِلاَّ بِتَوْبَةٍ وَ إِقْلاَعٍ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ،كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،فَإِنْ طَالَ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَقَصَّرْتُمْ أَوْ نَسِيتُمْ فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَ مُبَيِّنٌ لَكُمْ،الَّذِي نَصَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدِي لَكُمْ وَ مَنْ خَلَقَهُ [٦] اللَّهُ مِنِّي وَ مِنْهُ [٧] يُخْبِرُكُمْ بِمَا تَسْأَلُونَ، وَ يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا لاَ تَعْلَمُونَ،أَلاَ إِنَّ الْحَلاَلَ وَ الْحَرَامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُمَا وَ أُعَرِّفَهُمَا.فَآمُرَ بِالْحَلاَلِ وَ أَنْهَى عَنِ الْحَرَامِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ،وَ أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْكُمْ وَ الصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبُولِ مَا جِئْتُ بِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
[١] في المصدر:و المشبه.
[٢] في«ط»:عند.
[٣] الفتح ٤٨:١٠.
[٤] البقرة ١:١٥٨.
[٥] في«س»و«ط»:إلاّ ابتزلوا،و ما أثبتناه من اليقين:١٢٣.
[٦] في«ط»:خلّفه.
[٧] في اليقين:١٢٣ لكم بعدي أمين خلقه،إنّه منّي و أنا منه.