البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٦ - النساء آية ٦٩
وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ دُونَنَا،فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَالَ:«أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَمِّ:أَ لَسْنَا مِنْ نَبْعَةٍ وَاحِدَةٍ،فَصَدَقْتَ، وَ لَكِنْ يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ،حَيْثُ لاَ سَمَاءٌ مَبْنِيَّةً،وَ لاَ أَرْضٌ مَدْحِيَّةً،وَ لاَ ظُلْمَةٌ وَ لاَ نُورٌ،وَ لاَ جَنَّةٌ وَ لاَ نَارٌ،وَ لاَ شَمْسٌ وَ لاَ قَمَرٌ».
قَالَ الْعَبَّاسُ:وَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ خَلْقِكُمْ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«يَا عَمِّ،لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَنَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَلَقَ مِنْهَا نُوراً،ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَخَلَقَ مِنْهَا رُوحاً،فَمَزَجَ النُّورَ بِالرُّوحِ،فَخَلَقَنِي وَ أَخِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ،فَكُنَّا نُسَبِّحُهُ حِينَ لاَ تَسْبِيحَ،وَ نُقَدِّسُهُ حِينَ لاَ تَقْدِيسَ،فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْشِئَ الصَّنْعَةَ فَتَقَ نُورِي، فَخَلَقَ مِنْهُ نُورَ الْعَرْشِ [١]،فَنُورُ الْعَرْشِ [٢] مِنْ نُورِي،وَ نُورِي مِنْ نُورِ اللَّهِ،وَ نُورِي أَفْضَلُ [٣] مِنْ نُورِ الْعَرْشِ.
ثُمَّ فَتَقَ نُورَ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،فَخَلَقَ مِنْهُ نُورَ الْمَلاَئِكَةِ [٤]،فَنُورُ الْمَلاَئِكَةِ [٥] مِنْ نُورِ عَلِيٍّ،وَ نُورُ [٦] عَلِيٍّ مِنْ نُورِ اللَّهِ،وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،ثُمَّ فَتَقَ نُورَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ،فَخَلَقَ مِنْهُ نُورَ السَّمَاوَاتِ [٧] وَ الْأَرْضِ،فَالسَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ مِنْ نُورِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ،وَ نُورُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ أَفْضَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، ثُمَّ فَتَقَ نُورَ وَلَدِيَ الْحَسَنِ،وَ خَلَقَ مِنْهُ نُورَ الشَّمْسِ [٨] وَ الْقَمَرِ،فَنُورُ الشَّمْسِ [٩] وَ الْقَمَرِ مِنْ نُورِ الْحَسَنِ،وَ نُورُ وَلَدِيَ الْحَسَنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ،وَ الْحَسَنُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ،ثُمَّ فَتَقَ نُورَ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ،فَخَلَقَ مِنْهُ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ الْعِينَ، فَنُورُ الْجَنَّةِ [١٠] وَ الْحُورِ مِنْ نُورِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ،وَ نُورُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ،وَ وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِ الْعِينِ.
ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ الظُّلُمَاتِ أَنْ تَمُرَّ بِسَحَائِبِ الظُّلَمِ،فَأَظْلَمَتِ السَّمَاوَاتُ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ،فَضَجَّتِ الْمَلاَئِكَةُ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ،وَ قَالَتْ:إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنَا وَ عَرَّفْتَنَا هَذِهِ الْأَشْبَاحَ لَمْ نَرَ بُؤْساً،فَبِحَقِّ هَذِهِ الْأَشْبَاحِ إِلاَّ مَا كَشَفْتَ عَنَّا هَذِهِ الظُّلْمَةَ،فَأَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نُورِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ قَنَادِيلَ فَعَلَّقَهَا فِي بُطْنَانِ الْعَرْشِ،فَأَزْهَرَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ،ثُمَّ أَشْرَقَتْ بِنُورِهَا،فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَتِ الزَّهْرَاءَ،فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ:إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا،لِمَنْ هَذَا النُّورُ الزَّاهِرُ الَّذِي قَدْ أَشْرَقَتْ بِهِ [١١] السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا:هَذَا نُورٌ اخْتَرَعْتُهُ مِنْ نُورِ جَلاَلِي لِأَمَتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ حَبِيبِي وَ زَوْجَةِ
[١] في«ط»:منه العرش.
[٢] في«ط»:فالعرش.
[٣] في المصدر:خير.
[٤] في«ط»:فخلق منه الملائكة.
[٥] في«ط»:فالملائكة.
[٦] في المصدر زيادة:أخي.
[٧] في«ط»:فخلق منها السماوات.
[٨] في«ط»:منه الشمس.
[٩] في«ط»:فالشمس.
[١٠] في«ط»:فالجنّة.
[١١] في المصدر:قد أزهرت منه.