البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٦٨ - الأنفال آية ٣٠
الْأَنْصَارِيِّ،وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَاصَرَ يَهُودَ قُرَيْظَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً،فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الصُّلْحَ عَلَى مَا صَالَحَ عَلَيْهِ إِخْوَانَهُمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ عَلَى أَنْ يَسِيرُوا إِلَى إِخْوَانِهِمْ إِلَى أَذْرُعَاتٍ وَ أَرِيحَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ،فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلاَّ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ،فَقَالُوا:
أَرْسِلْ إِلَيْنَا أَبَا لُبَابَةَ،وَ كَانَ مُنَاصِحاً لَهُمْ،لِأَنَّ عِيَالَهُ وَ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ كَانَتْ عِنْدَهُمْ،فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَتَاهُمْ، فَقَالُوا:مَا تَرَى-يَا أَبَا لُبَابَةَ-أَ نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ؟فَأَشَارَ أَبُو لُبَابَةَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ،أَنَّهُ الذَّبْحُ فَلاَ تَفْعَلُوا، فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ،قَالَ أَبُو لُبَابَةَ:فَوَ اللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ مِنْ مَكَانِهِمَا حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ،فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِ،فَلَمَّا نَزَلَتْ شَدَّ نَفْسَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ،وَ قَالَ:وَ اللَّهِ لاَ أَذُوقُ طَعَاماً وَ لاَ شَرَاباً حَتَّى أَمُوتَ،أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ.فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لاَ يَذُوقُ فِيهَا طَعَاماً وَ لاَ شَرَاباً،حَتَّى خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ،ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ،فَقِيلَ لَهُ:يَا أَبَا لُبَابَةَ،قَدْ تِيبَ عَلَيْكَ.فَقَالَ:لاَ وَ اللَّهِ،لاَ أَحُلُّ نَفْسِي حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هُوَ الَّذِي يَحُلُّنِي.فَجَاءَهُ وَ حَلَّهُ بِيَدِهِ،ثُمَّ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ:إِنَّ مِنْ تَمَامِ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِيَ الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ، وَ أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي.فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يُجْزِيكَ الثُّلُثُ أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ».
قوله تعالى:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً[٢٩] /٤٢٥٢ _١-علي بن إبراهيم:يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق و الباطل.
قوله تعالى:
وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّٰهُ وَ اللّٰهُ خَيْرُ الْمٰاكِرِينَ[٣٠]
٩٩-/٤٢٥٣ _٢- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ،وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الدَّعْوَةَ بِمَكَّةَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ،فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«تَمْنَعُونِّي وَ تَكُونُونَ لِي جَاراً حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي،وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ؟»فَقَالُوا:نَعَمْ،خُذْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ.فَقَالَ لَهُمْ:
«مَوْعِدُكُمُ الْعَقَبَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ».فَحَجُّوا وَ رَجَعُوا إِلَى مِنًى،وَ كَانَ فِيهِمْ مِمَّنْ قَدْ حَجَّ بَشَرٌ كَثِيرٌ،