البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٨ - التوبة آية ٤١- ٤٠
٩٩-/٤٥٤٤ _٢- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَدِينَةِ،وَ قَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَعَلَتْ لِمَنْ أَخَذَهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ،فَخَرَجَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فِيمَنْ يَطْلُبُ،فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اَللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرَّ سُرَاقَةَ بِمَا شِئْتَ.فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فَثَنَى رِجْلَهُ،ثُمَّ اشْتَدَّ،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي أَصَابَ قَوَائِمَ فَرَسِي إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِكَ،فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ لِي فَرَسِي،فَلَعَمْرِي إِنْ لَمْ يُصِبْكُمْ مِنِّي خَيْرٌ لَمْ يُصِبْكُمْ مِنِّي شَرٌّ.
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَطْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَسَهُ،فَعَادَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،كُلَّ ذَلِكَ يَدْعُو رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَتَأْخُذُ الْأَرْضُ قَوَائِمَ فَرَسِهِ،فَلَمَّا أَطْلَقَهُ فِي الثَّالِثَةِ،قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،هَذِهِ إِبِلِي بَيْنَ يَدَيْكَ فِيهَا غُلاَمِي،فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى ظَهْرٍ أَوْ لَبَنٍ فَخُذْ مِنْهُ،وَ هَذَا سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِي عَلاَمَةٌ،وَ أَنَا أَرْجِعُ فَأَرُدُّ عَنْكَ الطَّلَبَ،فَقَالَ:لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيمَا عِنْدَكَ».
/٤٥٤٥ _٣-و قال الزمخشري في(ربيع الأبرار):قال سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ الذي تبع رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)في مهاجره،فرسخت قوائم فرسه في الأرض،فدعا له فتخلص،يخاطب أبا جهل:
أبا حكم و اللّه لو كنت شاهدا
لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت و لم تشكك بأن محمّدا
رسول ببرهان فمن ذا يقاومه؟
قال:و كان عكرمة بن أبي جهل إذا نشر المصحف غشي عليه،و يقول:هذا كلام ربي [١].
/٤٥٤٦ _٤-و ذكر الطبرسيّ في(إعلام الورى)في حديث سراقة بن جعشم مع رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،قال:
الذي اشتهر في العرب يتقاولون فيه الأشعار،و يتفاوضونه في الديار،أنه تبعه و هو متوجه إلى المدينة [٢]فساخت [٣] قوائم فرسه حتّى تغيبت بأجمعها في الأرض و هو بموضع جدب،و قاع صفصف،فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي،فنادى:يا محمد،ادع ربك يطلق لي فرسي،و ذمّة اللّه علي أن لا أدل عليك أحدا.فدعا له فوثب جواده كأنّه أفلت من انشوطة،و كان رجلا داهية،و علم بما رأى أنّه سيكون له نبأ،فقال:اكتب لي أمانا، فكتب له و انصرف.
قال محمّد بن إسحاق:إن أبا جهل قال في أمر سراقة أبياتا،فأجابه سراقة:
[١] ربيع الأبرار ٢:٩١ و فيه:هو كلام ربّي.
[٢] في المصدر زيادة:طالبا لغرته ليحظى بذلك عند قريش حتّى إذا أمكنته الفرصة في نفسه و أيقن أن ظفر ببغيته.
[٣] في المصدر:ساخت.