البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧١٩ - الأنفال آية ٧٢
وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ [١] مَنْ أَبُو عِيسَى،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟قَالَ:لَيْسَ لِعِيسَى أَبٌ.فَقُلْتُ:إِنَّمَا أَلْحَقَهُ اللَّهُ بِذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)مِنْ طَرِيقِ مَرْيَمَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ) وَ كَذَلِكَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِيِّ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ قِبَلِ أُمِّنَا فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،أَزِيدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟قَالَ:هَاتِ.قُلْتُ:
قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ [٢]وَ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)تَحْتَ الْكِسَاءِ عِنْدَ الْمُبَاهَلَةِ مَعَ النَّصَارَى إِلاَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، فَكَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: أَبْنٰاءَنٰا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ نِسٰاءَنٰا فَاطِمَةَ وَ أَنْفُسَنٰا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ).
عَلَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ.قَالَ:إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ.فَقَالَ جَبْرَئِيلُ:وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.ثُمَّ قَالَ:لاَ سَيْفَ إِلاَّ ذُو الْفَقَارِ،وَ لاَ فَتَى إِلاَّ عَلِيٌّ.
فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِيلَهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذْ يَقُولُ فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقٰالُ لَهُ إِبْرٰاهِيمُ [٣]إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي عَمِّكَ نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ:إِنَّهُ مِنَّا.فَقَالَ:أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى،ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ.
فَقُلْتُ لَهُ:أَوَّلُ حَاجَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لاِبْنِ عَمِّكَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى حَرَمِ جَدِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ إِلَى عِيَالِهِ.فَقَالَ:نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فروي أنّه أنزله عند السندي بن شاهك،فزعم أنّه توفي عنده،و اللّه أعلم.
٩٩-/٤٣٧٩ _٢- ابْنُ شَهْرَآشُوبَ:عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ مُعَتِّبٍ وَ مُصَادِفٍ مَوْلَيَا الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي خَبَرٍ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ [٤] الْمَدِينَةَ أَتَاهُ بَنُو الْعَبَّاسِ،وَ شَكَوْا إِلَيْهِ مِنَ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّهُ أَخَذَ تَرِكَاتِ مَاهِرٍ الْخَصِيِّ دُونَنَا،فَخَطَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَكَانَ مِمَّا قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ أَبُونَا أَبُو طَالِبٍ الْمُوَاسِيَ لَهُ بِنَفْسِهِ،وَ النَّاصِرَ لَهُ،وَ أَبُوكُمُ الْعَبَّاسُ وَ أَبُو لَهَبٍ يُكَذِّبَانِهِ وَ يُوَلِّيَانِ عَلَيْهِ شَيَاطِينَ الْكُفْرِ، وَ أَبُوكُمْ يَبْغِي لَهُ الْغَوَائِلَ،وَ يَقُودُ إِلَيْهِ القَبَائِلَ فِي بَدْرٍ،وَ كَانَ فِي أَوَّلِ رَعِيلِهَا،وَ صَاحِبَ خَيْلِهَا وَ رَجِلِهَا،الْمُطْعِمَ يَوْمَئِذٍ، وَ النَّاصِبَ الْحَرْبَ لَهُ-ثُمَّ قَالَ-:فَكَانَ أَبُوكُمْ طَلِيقَنَا وَ عَتِيقَنَا،وَ أَسْلَمَ كَارِهاً تَحْتَ سُيُوفِنَا،لَمْ يُهَاجِرْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً قَطُّ،فَقَطَعَ اللَّهُ وَلاَيَتَهُ مِنَّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلاٰيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ .فِي كَلاَمٍ لَهُ-ثُمَّ قَالَ-:«هَذَا مَوْلًى لَنَا مَاتَ فَحُزْنَا تُرَاثَهُ،إِذْ كَانَ مَوْلاَنَا،وَ لِأَنَّا وُلْدُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أُمُّنَا فَاطِمَةُ أَحْرَزَتْ مِيرَاثَهُ».
[١] الأنعام ٦ ِّ ٨٤ و ٨٥.
[٢] آل عمران ٣:٦١.
[٣] الأنبياء ٢١:٦٠.
[٤] الظاهر أنّ الصحيح:هشام أبو الوليد،و هو هشام بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي،كان أحد خلفاء زمان إمامة الصادق(عليه السّلام)،راجع سير أعلام النبلاء ٥:٣٥١.