البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٩ - الأنعام آية ١
ثَلاَثاً،ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ كَمَالَ الدِّينِ،وَ تَمَامَ النِّعْمَةِ،وَ رِضَا الرَّبِّ بِرِسَالَتِي [١] إِلَيْكُمْ وَ بِالْوَلاَيَةِ بَعْدِي لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
٩٩-/٣٤٠١ _٢- الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رَدٌّ عَلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ:لَمَّا قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الدَّهْرِيَّةِ،الَّذِينَ قَالُوا:إِنَّ الْأَشْيَاءَ لاَ بَدْءَ لَهَا،وَ هِيَ دَائِمَةٌ.ثُمَّ قَالَ: وَ جَعَلَ الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الثَّنَوِيَّةِ،الَّذِينَ قَالُوا:
إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ.ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ،الَّذِينَ قَالُوا:إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ.
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ [٢]إِلَى آخِرِهَا،فَكَانَ فِيهَا رَدٌّ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً أَوْ نِدّاً.قَالَ:فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِأَصْحَابِهِ:قُولُوا: إِيّٰاكَ نَعْبُدُ [٣]أَيْ نَعْبُدُ وَاحِداً،لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ:إِنَّ الْأَشْيَاءَ لاَ بَدْءَ لَهَا،وَ هِيَ دَائِمَةٌ،وَ لاَ كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ،الَّذِينَ قَالُوا:إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ،وَ لاَ كَمَا قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ:إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ،فَلاَ نُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً،وَ لاَ نَدْعُو مِنْ دُونِكَ إِلَهاً،كَمَا يَقُولُ هَؤُلاَءِ الْكُفَّارُ،وَ لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى:إِنَّ لَكَ وَلَداً،تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً».
وَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ بِآخِرِ حَدِيثٍ يَأْتِي-إِنْ شَاءَ اللَّهُ-فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْبَرَاءَةِ [٤].
٩٩-/٣٤٠٢ _٣- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ،عَنْ سَلاَّمِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ النَّارَ،وَ خَلَقَ الطَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْمَعْصِيَةَ، وَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ قَبْلَ الْغَضَبِ،وَ خَلَقَ الْخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ،وَ خَلَقَ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ،وَ خَلَقَ الْحَيَاةَ قَبْلَ الْمَوْتِ،وَ خَلَقَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ،وَ خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ».
٩٩-/٣٤٠٣ _٤- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ،عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ،عَنِ الْعُبَيْدِيِّ،عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ،عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لِكُلِّ صَلاَةٍ وَقْتَانِ،وَ وَقْتُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ زَوَالُ الشَّمْسِ»ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
[١] في المصدر:بارسالي.
[٢] الإخلاص ١١٢:١.
[٣] الفاتحة ١:٥.
[٤] يأتي في الحديث(١)من تفسير الآية(٣٠)من سورة التّوبة.