البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٧ - المائدة آية ٥٦- ٥٥
قَالَ:«إِنَّمَا يَعْنِي أَوْلَى بِكُمْ،أَيْ أَحَقُّ بِكُمْ وَ بِأُمُورِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي عَلِيّاً وَ أَوْلاَدَهُ الْأَئِمَّةَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.ثُمَّ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ: اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ ،وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ،وَ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ،وَ هُوَ رَاكِعٌ،وَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ،وَ كَانَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَسَاهُ إِيَّاهَا،وَ كَانَ النَّجَاشِيُّ أَهْدَاهَا لَهُ،فَجَاءَ سَائِلٌ فَقَالَ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ،وَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،تَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ.فَطَرَحَ الْحُلَّةَ إِلَيْهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلْهَا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ،وَ صَيَّرَ نِعْمَةَ أَوْلاَدِهِ بِنِعْمَتِهِ،فَكُلُّ مَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلاَدِهِ مَبْلَغَ الْإِمَامَةِ يَكُونُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ [١] مِثْلَهُ،فَيَتَصَدَّقُونَ وَ هُمْ رَاكِعُونَ،وَ السَّائِلُ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،وَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ الْأَئِمَّةَ مِنْ أَوْلاَدِهِ يَكُونُونَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ».
٩٩-/٣١٦٦ _٥- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ،عَنْ زُرَارَةَ،وَ الْفُضَيْلِ ابْنِ يَسَارٍ،وَ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ،وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،وَ يَزِيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ،وَ أَبِي الْجَارُودِ،جَمِيعاً،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلاَيَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ وَ فَرَضَ وَلاَيَةَ أُولِي الْأَمْرِ،فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ،فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلاَيَةَ،كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلاَةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصَّوْمَ وَ الْحَجَّ،فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ،ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ تَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ،وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ،فَضَاقَ صَدْرُهُ،وَ رَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ [٢]فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ،فَقَامَ بِوَلاَيَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ،فَنَادَى:
الصَّلاَةَ جَامِعَةً.وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ».
قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ:قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي الْجَارُودِ،وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى،وَ كَانَتِ الْوَلاَيَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [٣]».قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:لاَ أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ،قَدْ أَكْمَلْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ».
٩٩-/٣١٦٧ _٦- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ:حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَيَّاشٍ،عَنْ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ.
[١] في المصدر:الصفة.
[٢] المائدة ٥:٦٧.
[٣] المائدة ٥:٣.