البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣ - النساء آية ١
فَوَ اللَّهِ لَقَدْ نُبِّئْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ،فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ،كُشِفَ لَهُ عَنْهَا،فَلَمَّا عَلِمَ [١] أَنَّهَا أُخْتُهُ، أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ،ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ حَتَّى قَطَعَهُ فَخَرَّ مَيِّتاً،وَ آخَرُ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُمُّهُ فَفَعَلَ هَذَا بِعَيْنِهِ،فَكَيْفَ الْإِنْسَانُ فِي إِنْسِيَّتِهِ وَ فَضْلِهِ وَ عِلْمِهِ؟!غَيْرَ أَنَّ جِيلاً مِنْ هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي تَرَوْنَ رَغِبُوا عَنْ عِلْمِ أَهْلِ بُيُوتَاتِ أَنْبِيَائِهِمْ،وَ أَخَذُوا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرُوا بِأَخْذِهِ،فَصَارُوا إِلَى مَا قَدْ تَرَوْنَ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ كَيْفَ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَاضِيَةُ مِنْ بَدْءِ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ مَا خَلَقَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ أَبَداً».
ثُمَّ قَالَ:«وَيْحَ هَؤُلاَءِ،أَيْنَ هُمْ عَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ،وَ لاَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ الْقَلَمَ فَجَرَى عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ،وَ إِنَّ كُتُبَ اللَّهِ كُلَّهَا فِيمَا جَرَى فِيهِ الْقَلَمُ،فِي كُلِّهَا تَحْرِيمُ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ مَعَ مَا حُرِّمَ،هَذَا وَ نَحْنُ قَدْ نَرَى مِنْهَا هَذِهِ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَةَ الْمَشْهُورَةَ فِي هَذَا الْعَالَمِ:اَلتَّوْرَاةَ،وَ الْإِنْجِيلَ،وَ الزَّبُورَ،وَ الْقُرْآنَ،أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلَى رُسُلِهِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)،مِنْهَا:اَلتَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى،وَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ،وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى،وَ الْفُرْقَانُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَى النَّبِيِّينَ)لَيْسَ فِيهَا تَحْلِيلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.حَقّاً أَقُولُ:مَا أَرَادَ مَنْ يَقُولُ هَذَا وَ شِبْهَهُ إِلاَّ تَقْوِيَةَ حُجَجِ الْمَجُوسِ،فَمَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ؟!» ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ،وَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ،فَقَالَ:«إِنَّ آدَمَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ بَطْناً،فِي كُلِّ بَطْنِ غُلاَمٌ وَ جَارِيَةٌ،إِلَى أَنْ قُتِلَ هَابِيلُ،فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ،جَزِعَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى هَابِيلَ جَزَعاً شَدِيداً قَطَعَهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ،فَبَقِيَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ تَجَلَّى [٢] مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَغَشِيَ حَوَّاءَ،فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ شَيْثاً وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ،وَ اسْمُ شَيْثٍ هِبَةُ اللَّهِ،وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أُوصِيَ إِلَيْهِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْأَرْضِ،ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ بَعْدِ شَيْثٍ يَافِثُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ،فَلَمَّا أَدْرَكَا وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبْلِغَ بِالنَّسْلِ مَا تَرَوْنَ،وَ أَنْ يَكُونَ مَا قَدْ جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ،أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا بَرَكَةُ [٣]،فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثٍ،فَزَوَّجَهَا مِنْهُ،ثُمَّ نَزَّلَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْغَدِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا نَزْلَةُ [٤]،فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَافِثَ،فَزَوَّجَهَا مِنْهُ،فَوُلِدَ لِشَيْثٍ غُلاَمٌ،وَ وُلِدَ لِيَافِثَ جَارِيَةٌ،فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حِينَ أَدْرَكَا أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ يَافِثَ مِنِ ابْنِ شَيْثٍ، فَفَعَلَ فَوُلِدَ الصَّفْوَةُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ نَسْلِهِمَا،وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوا مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ».
٩٩-/٢٠٧٥ _١٣- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
[١] في«ط»:فعلم.
[٢] في المصدر:تخلّى.
[٣] في المصدر:منزلة.
[٤] في«ط»:بركة.