البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٢ - المائدة آية ٣
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّهُ إِمَامٌ مِنَ اللَّهِ،وَ لَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ أَنْكَرَ وَلاَيَتَهُ،وَ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ،حَقّاً [١] عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ فِيهِ،وَ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَذَاباً نُكْراً أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ،فَاحْذَرُوا أَنْ تُخَالِفُونِي فَتَصْلَوْا نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ.
أَيُّهَا النَّاسُ،بِي-وَ اللَّهِ-بُشِّرَ الْأَوَّلُونَ [٢] مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ،وَ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ،وَ الْحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ،فَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ،كُفْرَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى،وَ مَنْ شَكَّ فِي قَوْلِي هَذَا فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُ،وَ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،حَبَانِي اللَّهُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ،وَ إِحْسَاناً مِنْهُ إِلَيَّ،وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ،لَهُ الْحَمْدُ مِنِّي أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدِي مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى،بِنَا أَنْزَلَ اللَّهُ الرِّزْقَ وَ بَقِيَ الْخَلْقُ.مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ،مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ عَلَى مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَوْلِي هَذَا.أَلاَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ خَبَّرَنِي عَنِ اللَّهِ بِذَلِكَ،وَ يَقُولُ:مَنْ عَادَى عَلِيّاً وَ لَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي وَ غَضَبِي [٣] فَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تُخَالِفُوا فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا،إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ مَا تَعْمَلُونَ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ،وَ افْهَمُوا آيَاتِهِ وَ مُحْكَمَاتِهِ،وَ لاَ تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهُ،فَوَ اللَّهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَوَاجِرَهُ [٤]وَ لاَ يُوضِحُ لَكُمْ تَفْسِيرَهُ إِلاَّ الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ،وَ مُصْعِدُهُ إِلَيَّ وَ شَائِلٌ بِعَضُدِهِ،وَ مُعْلِمُكُمْ أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ،وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي،وَ مُوَالاَتُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى،أَنْزَلَهَا عَلَيَّ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّهُ جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ [٥].
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ وُلْدِي هُمُ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ،وَ الْقُرْآنُ هُوَ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ،وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْبِئٌ عَنْ صَاحِبِهِ،مُوَافِقٌ لَهُ،لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ،أُمَنَاءُ لِلَّهِ [٦] فِي خَلْقِهِ،وَ حُكَمَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ،أَلاَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ،وَ أَنَا قُلْتُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،أَلاَ وَ قَدْ أَدَّيْتُ،أَلاَ وَ قَدْ بَلَّغْتُ،أَلاَ وَ قَدْ أَسْمَعْتُ،أَلاَ وَ قَدْ أَوْضَحْتُ، أَلاَ وَ إِنَّهُ لَيْسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أَخِي هَذَا،وَ لاَ تَحِلُّ إِمْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي لِأَحَدٍ غَيْرِهِ.ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَضُدِ عَلِيٍّ فَرَفَعَهُ،وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مُنْذُ أَوَّلِ مَا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَدْ شَالَ [٧] عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى صَارَتْ رِجْلاَهُ مَعَ رُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)ثُمَّ قَالَ:
[١] في المصدر:حتما.
[٢] في المصدر:هي و اللّه بشرى الأوّلين.
[٣] (بذلك و يقول...و غضبي)ليس في المصدر.
[٤] في المصدر:فواللّه لهو مبين لكم نورا واحدا.
[٥] الزّمر ٣٩:٥٦.
[٦] في المصدر:بأمر اللّه.
[٧] أي رفعه.