البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٦١ - التوبة آية ١١٨- ١١٧
بَعْدِهِ،فَلَوْ أَخْبَرْتَنَا بِهِ؟قَالَ:فَأَخَذَ بِيَدِي فَهَزَّهَا،ثُمَّ قَالَ: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ .قَالَ:فَخَفَقْتُ،فَقَالَ لِي:«مَهْ،لاَ تُعَوِّدْ عَيْنَيْكَ كَثْرَةَ النَّوْمِ فَإِنَّهَا أَقَلُّ شَيْءٍ فِي الْجَسَدِ شُكْراً».
٩٩-/٤٧٧٧ _٥- عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ ،قَالَ:«حَتَّى يُعَرِّفَهُمْ مَا يُرْضِيهِ وَ مَا يُسْخِطُهُ».
ثُمَّ قَالَ:«أَمَا إِنَّا أَنْكَرْنَا لِمُؤْمِنٍ بِمَا لاَ يُعْذِرُ اللَّهُ النَّاسَ بِجَهَالَتِهِ،وَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الاِقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ،وَ تَرْكُ رِوَايَةِ حَدِيثٍ لَمْ تَحْفَظْ خَيْرٌ لَكَ مِنْ رِوَايَةِ حَدِيثٍ لَمْ تُحْصِهِ،إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً،وَ عَلَى كُلِّ صَوَابٍ [١] نُوراً،فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ،وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ،وَ لَنْ يَدَعَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْعَالَمِ».
قوله تعالى:
لَقَدْ تٰابَ اللّٰهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سٰاعَةِ الْعُسْرَةِ -إلى قوله تعالى- اَلتَّوّٰابُ الرَّحِيمُ [١١٧-١١٨] تقدم عند ذكر غزوة تبوك من رواية عليّ بن إبراهيم أنّها نزلت في أبي ذر،و أبي خيثمة،و عميرة بن وهب، الذين تخلفوا ثمّ لحقوا برسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله). [٢]
٩٩-/٤٧٧٨ _١- الطَّبْرِسِيُّ:رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،أَنَّهُ قَرَأَ: «لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ»إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ عَلَى الثَّلاٰثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ،قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ):«خَالَفُوا».
٩٩-/٤٧٧٩ _٢- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:قَالَ الْعَالِمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّمَا أُنْزِلَ(وَ عَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خَالَفُوا)وَ لَوْ خُلِّفُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ عَيْبٌ حَتّٰى إِذٰا ضٰاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ حَيْثُ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ لاَ إِخْوَانُهُمْ وَ لاَ أَهْلُوهُمْ،فَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْمَدِينَةُ حَتَّى خَرَجُوا مِنْهَا،وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ حَيْثُ حَلَفُوا أَنْ لاَ يُكَلِّمَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً،فَتَفَرَّقُوا وَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِمَا عَرَفَ مِنْ صِدْقِ نِيَّاتِهِمْ».
و قد تقدم ذكر ذلك عند ذكر غزاة تبوك من السورة بزيادة،و تقدم أن الثلاثة:كعب بن مالك الشاعر،و مرارة
[١] في المصدر:ثواب.
[٢] تقدم في الحديث(١)من تفسير الآيات(٤٤-٤٧)من هذه السورة.