البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٢ - المائدة آية ٣
بِأَعْلَى صَوْتِهِ-بَعْدَ مَا أَمَرَ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلاَةِ جَامِعَةً،فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ،ثُمَّ قَالَ:-أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ اللَّهَ مَوْلاَيَ،وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ،وَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ،اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَهُ[وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ،وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ].
فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَةُ مَاذَا؟فَقَالَ:وَلاَةٌ [١] كَوَلاَيَتِي،مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً .
فَقَالَ سَلْمَانُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي عَلِيٍّ [٢] خَاصَّةً؟فَقَالَ:نَعَمْ،فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَقَالَ سَلْمَانُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،سَمِّهِمْ لِي،فَقَالَ:عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي[وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي]وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي، وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي،وَ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً[مِنْ وُلْدِهِ]ابْنِي الْحَسَنُ،وَ ابْنِي الْحُسَيْنُ،ثُمَّ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ،وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ،وَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لاَ يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ».فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ[رَجُلاً]مِنَ الْبَدْرِيِّينَ فَقَالُوا:نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَوَاءً كَمَا قُلْتَ،لَمْ تَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ تَنْقُصْ مِنْهُ [٣].
وَ قَالَ بَقِيَّةُ السَّبْعِينَ:قَدْ سَمِعْنَا كَمَا قُلْتَ وَ لَمْ نَحْفَظْهُ كُلَّهُ،وَ هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ خِيَارُنَا وَ أَفْضَلُنَا.
فَقَالَ:«صَدَقْتُمْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَحْفَظُ،بَعْضُهُمْ أَحْفَظُ مِنْ بَعْضٍ».فَقَامَ مِنَ الاِثْنَيْ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ:أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ،وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ،وَ عَمَّارٌ،وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ،فَقَالُوا:نَشْهَدُ أَنَّا قَدْ حَفِظْنَا [٤] قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَوْمَئِذٍ وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَائِمٌ إِلَى جَنْبِهِ أَنَّهُ قَالَ:«يَا أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصَبَ لَكُمْ إِمَامَكُمْ، وَ وَصِيِّي فِيكُمْ،وَ خَلِيفَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي،وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ فَأَمَرَكُمْ فِيهِ بِوَلاَيَتِهِ،فَرَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ،فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَاقِبُنِي [٥].
يَا أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلاَةِ،وَ قَدْ بَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ سَمَّيْتُهَا [٦]،وَ الزَّكَاةِ،وَ الصَّوْمِ، وَ الْحَجِّ،فَبَيَّنْتُهَا وَ فَسَّرْتُهَا لَكُمْ،وَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالْوَلاَيَةِ،وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ-أَيُّهَا النَّاسُ-أَنَّهَا خَاصَّةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَوْصِيَائِي مِنْ وُلْدِي وَ وُلْدِهِ،أَوَّلُهُمْ ابْنِي الْحَسَنُ،ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ،ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ،لاَ يُفَارِقُونَ الْكِتَابَ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
[١] في المصدر: ولاؤه كماذا؟فقال: ولاؤه.
[٢] في المصدر:بيّنهم لنا.
[٣] في المصدر:لم تزد حرفا و لم تنقص حرفا.
[٤] في المصدر:سمعنا.
[٥] في المصدر:أو ليعذبني.
[٦] في المصدر:و سننتها.