البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٢ - الأعراف آية ١٧٢
٩٩-/٤٠٦٧ _٢١- وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):كَيْفَ أَجَابُوهُ وَ هُمْ ذَرٌّ؟قَالَ:«جَعَلَ فِيهِمْ مَا إِذَا سَأَلَهُمْ أَجَابُوهُ»يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ.
٩٩-/٤٠٦٨ _٢٢- وَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ [١]،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ،وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)قَالاَ: «حَجَّ عُمَرُ أَوَّلَ سَنَةٍ حَجَّ وَ هُوَ خَلِيفَةٌ،فَحَجَّ تِلْكَ السَّنَةَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ،وَ كَانَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ-قَالَ-:فَلَمَّا أَحْرَمَ عَبْدُ اللَّهِ لَبِسَ إِزَاراً وَ رِدَاءً مُمَشَّقَيْنِ-مَصْبُوغَيْنِ بِطِينِ الْمِشْقِ-ثُمَّ أَتَى فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ،وَ هُوَ يُلَبِّي وَ عَلَيْهِ الْإِزَارُ وَ الرِّدَاءُ،وَ هُوَ يَسِيرُ إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِمْ:مَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ الَّتِي فِي الْحَرَمِ،فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ:يَا عُمَرُ،لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَلِّمَنَا السُّنَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ:صَدَقْتَ-يَا أَبَا الْحَسَنِ-لاَ وَ اللَّهِ،مَا عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هُمْ».
قَالَ:«فَكَانَتْ تِلْكَ وَاحِدَةً فِي سَفْرَتِهِمْ تِلْكَ،فَلَمَّا دَخَلُوا مَكَّةَ طَافُوا بِالْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ عُمَرُ الْحَجَرَ،فَقَالَ:أَمَا وَ اللَّهِ،إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَ لاَ تَنْفَعُ،وَ لَوْلاَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ،فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا أَبَا حَفْصٍ،لاَ تَفْعَلْ،فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمْ يَسْتَلِمْ إِلاَّ لِأَمْرٍ قَدْ عَلِمَهُ،وَ لَوْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَعَلِمْتَ مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا عَلِمَ غَيْرُكَ لَعَلِمْتَ أَنَّهُ يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ،لَهُ عَيْنَانِ وَ شَفَتَانِ وَ لِسَانٌ ذَلِقٌ،يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ.
قَالَ:فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:فَأَوْجِدْنِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ،يَا أَبَا الْحَسَنِ.فَقَالَ عَلِيٌّ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ):قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ شَهِدْنٰا فَلَمَّا أَقَرُّوا بِالطَّاعَةِ بِأَنَّهُ الرَّبُّ وَ أَنَّهُمُ الْعِبَادُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالْحَجِّ إِلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ،ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ رَقّاً أَرَقَّ مِنَ الْمَاءِ، وَ قَالَ لِلْقَلَمِ:اُكْتُبْ مُوَافَاةَ خَلْقِي بِبَيْتِيَ الْحَرَامِ،فَكَتَبَ الْقَلَمُ مُوَافَاةَ بَنِي آدَمَ فِي الرَّقِّ،ثُمَّ قِيلَ لِلْحَجَرِ:اِفْتَحْ فَاكَ -قَالَ-:فَفَتَحَهُ،فَأَلْقَمَهُ الرَّقَّ،ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ:اِحْفَظْ وَ اشْهَدْ لِعِبَادِي بِالْمُوَافَاةِ.فَهَبَطَ الْحَجَرُ مُطِيعاً لِلَّهِ.
يَا عُمَرُ،أَ وَ لَيْسَ إِذَا اسْتَلَمْتَ الْحَجَرَ،قُلْتَ:أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا،وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ؟فَقَالَ عُمَرُ:
اللَّهُمَّ نَعَمْ.فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مِنْ ذَلِكَ» [٢].
٩٩-/٤٠٦٩ _٢٣- عَنِ الْحَلَبِيِّ،قَالَ: سَأَلْتُهُ:لِمَ جُعِلَ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ؟قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ حَيْثُ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ بَنِي آدَمَ دَعَا الْحَجَرَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَمَرَهُ وَ الْتَقَمَ الْمِيثَاقَ،فَهُوَ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ [٣]».
٩٩-/٤٠٧٠ _٢٤- عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ
[١] في«ط»:عبد اللّه الكلبي،و في المصدر:عبد اللّه بن الحلبيّ،و كلاهما تصحيف،راجع معجم رجال الحديث ١٠:٣٨٥ و ١١:٨٢ و ٨٨.
[٢] الظاهر أنّ قوله(عليه السّلام)«من ذلك»يعني أنّ قولك يا عمر«أمانتي أديّتها،و ميثاقي تعاهدته»هو من من ذلك الإقرار بالطاعة و الميثاق.
[٣] في المصدر:بالوفا.