البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٧ - الأعراف آية ٣٢
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ [١]،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ [٢]، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ [٣]،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ،قَالَ: لَمَّا وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مُحَمَّدَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ وَ أَعْمَالَهَا،كَتَبَ لَهُ كِتَاباً،وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ،وَ لْيَعْمَلْ بِمَا وَصَّاهُ بِهِ فِيهِ،وَ كَانَ الْكِتَابُ:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ -وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَ كَانَ بَعْضُهُ-وَ اعْلَمُوا-يَا عِبَادَ اللَّهِ-أَنَّ الْمُتَّقِينَ حَازُوا عَاجِلَ الْخَيْرِ وَ آجِلَهُ،شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ،وَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ،أَبَاحَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا مَا أَبْقَاهُمْ [٤] بِهِ وَ أَغْنَاهُمْ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا خٰالِصَةً يَوْمَ الْقِيٰامَةِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ،وَ أَكَلُوا مِنْهَا [٥] بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ، فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَ أَكَلُوا مَعَهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَأْكُلُونَ،وَ شَرِبُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَشْرَبُونَ،وَ لَبِسُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَلْبَسُونَ،وَ سَكَنُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَسْكُنُونَ،وَ تَزَوَّجُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَتَزَوَّجُونَ،وَ رَكِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَرْكَبُونَ،أَصَابُوا لَذَّةَ الدُّنْيَا مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا،وَ هُمْ غَداً جِيرَانُ اللَّهِ تَعَالَى يَتَمَنَّوْنَ عَلَيْهِ فَيُعْطِيهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ،وَ لاَ يُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ،وَ لاَ يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اللَّذَّةِ،فَإِلَى هَذَا-يَا عِبَادَ اللَّهِ-اِشْتَاقَ مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ وَ يَعْمَلُ لَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ،وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.
يَا عِبَادَ اللَّهِ،إِنِ اتَّقَيْتُمْ وَ حَفِظْتُمْ نَبِيَّكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَدْ عَبَدْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا عُبِدَ،وَ ذَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا ذُكِرَ، وَ شَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا شُكِرَ،وَ أَخَذْتُمْ بِأَفْضَلِ الصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ،وَ اجْتَهَدْتُمْ أَفْضَلَ الاِجْتِهَادِ،وَ إِنْ كَانَ غَيْرُكُمْ أَطْوَلَ مِنْكُمْ صَلاَةً،وَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ صِيَاماً،فَأَنْتُمْ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ،وَ أَنْصَحُ لِأُولِي الْأَمْرِ».
وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ،ذَكَرْنَا كَثِيراً مِنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ أَقِمِ الصَّلاٰةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ [٦]الْآيَةَ،مِنْ سُورَةِ هُودٍ.
٩٩-/٣٨٦١ _١١- الْعَيَّاشِيُّ:عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ،قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ أَحْمَرُ،قَالَ:فَأَحْدَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ،فَقَالَ:«يَا أَبَا مُحَمَّدٍ،إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ-ثُمَّ تَلاَ- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ ».
[١] في بعض الموارد عن غارات الثقفي:محمّد بن عبد اللّه بن عثمان،و هو في كلا الضبطين يروي عن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه بن أبي سيف المدائني،المورّخ المعروف.
[٢] في المصدرين و«س»،«ط»:سعيد،تصحيف صوابه ما أثبتناه من عدّة موارد في الغارات،روى فيها عن فضيل بن خديج،انظر التعليقة السابقة و تاريخ بغداد ١٢:٥٤،سير أعلام النبلاء ١٠:٤٠٠.
[٣] في المصدرين و«س»:فضيل بن الجعد،و في«ط»:فضيل بن أبي الجعد،تصحيف صوابه ما أثبتناه من عدّة موارد في الغارات،و انظر الجرح و التعديل ٧:٧٢،لسان الميزان ٤:٤٥٣ و التعليقة السابقة.
[٤] في المصدر:ما كفاهم.
[٥] في المصدر:و أكلوها.
[٦] هود ١١:١١٤.