البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥٤ - الأنفال آية ١١- ٢
فَنَظَرَ عُتْبَةُ إِلَى أَخِيهِ شَيْبَةَ،وَ نَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْوَلِيدِ،فَقَالَ:قُمْ يَا بُنَيَّ.فَقَامَ ثُمَّ لَبِسَ دِرْعَهُ،وَ طَلَبُوا لَهُ بَيْضَةً تَسَعُ رَأْسَهُ،فَلَمْ يَجِدُوهَا لِعِظَمِ هَامَتِهِ،فَاعْتَجَرَ [١] بِعِمَامَتَيْنِ،ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تَقَدَّمَ هُوَ وَ أَخُوهُ وَ ابْنُهُ،وَ نَادَى:يَا مُحَمَّدُ، أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ.فَبَرَزَ إِلَيْهِ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:عَوْذٌ [٢] وَ مُعَوِّذٌ وَ عَوْفٌ مِنْ بَنِي عَفْرَاءَ،فَقَالَ عُتْبَةُ:مَنْ أَنْتُمْ،انْتَسِبُوا لِنَعْرِفَكُمْ؟فَقَالُوا:نَحْنُ بَنُو عَفْرَاءَ،أَنْصَارُ اللَّهِ،وَ أَنْصَارُ رَسُولِهِ.فَقَالَ:اِرْجِعُوا،فَإِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ،إِنَّمَا نُرِيدُ الْأَكْفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ.فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ:«أَنِ ارْجِعُوا».فَرَجَعُوا،وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ الْكَرَّةِ بِالْأَنْصَارِ،فَرَجَعُوا وَ وَقَفُوا مَوْقِفَهُمْ.
ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،وَ كَانَ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً،فَقَالَ لَهُ:«قُمْ يَا عُبَيْدَةُ».فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ،ثُمَّ نَظَرَ إِلَى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،فَقَالَ:«قُمْ يَا عَمِّ»ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ:«قُمْ يَا عَلِيُّ»وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ،فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِسُيُوفِهِمْ وَ قَالَ:«فَاطْلُبُوا بِحَقِّكُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ،فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلاَئِهَا وَ فَخْرِهَا،تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ،وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ».ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَا عُبَيْدَةُ،عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ»وَ قَالَ لِحَمْزَةَ:«عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ»وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ».فَمَرُّوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْقَوْمِ،فَقَالَ عُتْبَةُ:مَنْ أَنْتُمْ؟انْتَسِبُوا حَتَّى نَعْرِفَكُمْ.
فَقَالَ عُبَيْدَةُ:أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.فَقَالَ:كُفْؤٌ كَرِيمٌ،فَمَنْ هَذَانِ؟فَقَالَ:حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.فَقَالَ:كُفْؤَانِ كَرِيمَانِ،لَعَنَ اللَّهُ مَنْ وَاقَفَنَا وَ إِيَّاكُمْ هَذَا الْمَوْقِفَ.فَقَالَ شَيْبَةُ لِحَمْزَةَ:مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ:أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ.فَقَالَ لَهُ شَيْبَةُ:لَقَدْ لَقِيتَ أَسَدَ الْحَلْفَاءِ،فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ صَوْلَتُكَ،يَا أَسَدَ اللَّهِ.
فَحَمَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى عُتْبَةَ،فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَلَقَ بِهَا هَامَتَهُ،وَ ضَرَبَ عُتْبَةُ عُبَيْدَةَ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَا جَمِيعاً،فَحَمَلَ حَمْزَةُ عَلَى شَيْبَةَ فَتَضَارَبَا بِالسَّيْفَيْنِ حَتَّى انْثَلَمَا،وَ كُلُّ وَاحِدٍ يَتَّقِي بِدَرَقَتِهِ،وَ حَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ،فَخَرَجَ السَّيْفُ مِنْ إِبْطِهِ.قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَأَخَذَ يَمِينَهُ الْمَقْطُوعَةَ بِيَسَارِهِ فَضَرَبَ بِهَا هَامَتِي،فَظَنَنْتُ أَنَّ السَّمَاءَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ».ثُمَّ اعْتَنَقَ حَمْزَةُ وَ شَيْبَةُ،فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ:يَا عَلِيُّ،أَ مَا تَرَى الْكَلْبَ قَدْ أَبْهَرَ عَمَّكَ؟فَحَمَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ قَالَ:«يَا عَمِّ طَأْطِئْ رَأْسَكَ» وَ كَانَ حَمْزَةُ أَطْوَلَ مِنْ شَيْبَةَ،فَأَدْخَلَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ فِي صَدْرِهِ،فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى رَأْسِهِ فطن [فَطَيَّرَ] نِصْفَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُتْبَةَ وَ بِهِ رَمَقٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ.وَ حُمِلَ عُبَيْدَةُ بَيْنَ حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ حَتَّى أَتَيَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ،فَاسْتَعْبَرَ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي،أَ لَسْتُ شَهِيداً؟قَالَ:«بَلَى أَنْتَ أَوَّلُ شَهِيدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي».
فَقَالَ:«أَمَا لَوْ كَانَ عَمُّكَ حي [حَيّاً] لَعَلِمَ أَنِّي أَوْلَى بِمَا قَالَ مِنْهُ،قَالَ:«وَ أَيَّ أَعْمَامِي تُرِيدُ؟» [٣]قَالَ:أَبَا طَالِبٍ،حَيْثُ يَقُولُ:
[١] في المصدر:فاعتمّ
[٢] في مغازي الواقدي ١:٦٨ معاذ،بدل عوذ.
[٣] في المصدر:تعني.