البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٦ - الأنعام آية ١٥١- ١٤٦
سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ* لِلْكٰافِرينَ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ* مِنَ اللّٰهِ ذِي الْمَعٰارِجِ [١] .
فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا لَيْلاً مَعَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ فَتَلاَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ،وَ قَالَ:اُخْرُجُوا إِلَى صَاحِبِكُمُ الْفِهْرِيِّ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ.فَلَمَّا رَأَوْهُ انْتَحَبُوا وَ بَكَوْا،وَ قَالُوا:مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً وَ أَظْهَرَ بُغْضَهُ قَتَلَهُ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ،وَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ بُغْضاً لِعَلِيٍّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا نَرَى،لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيَخْرُجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ،مِثْلَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ أَشْبَاهِهِمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَا قَالُوا،فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَحَلَفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاٰمِهِمْ بِظَاهِرِ الْقَوْلِ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّا قَدْ آمَنَّا وَ أَسْلَمْنَا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا مِنْ قَتْلِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ،وَ إِخْرَاجِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ بُغْضاً لِعَلِيٍّ،وَ تَغَيُّضاً عَلَيْهِ وَ مٰا نَقَمُوا إِلاّٰ أَنْ أَغْنٰاهُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ بِسَيْفِ عَلِيٍّ فِي حُرُوبِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ فُتُوحِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّٰهُ عَذٰاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مٰا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاٰ نَصِيرٍ [٢]فَلَمَّا تَلاَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَالُوا:تُبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ،بِأَلْسِنَتِهِمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ.
فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَيْضاً قَالُوا:إِنَّا لاَ نَسِرْ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَتْبَاعِهِ شَيْئاً إِلاَّ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ،فَتَلاَهُ عَلَيْنَا،فَقَدْ خَطَبَنَا مُحَمَّدٌ،فَقَالَ فِي كَلِمَتِهِ:أَيُّهَا النَّاسُ،لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةُ الْأَنْبِيَاءِ إِلاَّ نَسَخَتْ بَعْدَ نَبِيِّهَا مُلْكاً وَ جَبَرُوتاً.فَلَيْتَ لَنَا فِي هَذَا الْمُلْكِ نَصِيباً [٣]،إِذَا لَمْ يَكُنْ لَنَا فِي الْآخِرَةِ مُلْكٌ،وَ لاَ نَحْنُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ،وَ إِنَّمَا نَظَرَ مُوَالاَتَهُ وَ الْإِيمَانَ بِهِ لِيَكُونَ لَنَا فِي الْأَرْضِ وَلِيّاً وَ نَصِيراً،وَ أَمَّا فِي السَّمَاءِ فَلاَ حَاجَةَ لَنَا بِهِ،لاَ إِلَى عَلِيٍّ وَ لاَ إِلَى غَيْرِ عَلِيٍّ،وَ إِنَّ مُحَمَّداً يُخْبِرُنَا أَنَّ الْمُلْكَ مِنْ بَعْدِهِ لاَ يَسْتَتِمُّ [٤][لِأَحَدٍ]مِنْ أُمَّتِهِ حَتَّى يُوَالِيَ عَلِيّاً وَ يَنْصُرَهُ وَ يُعِينَهُ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاٰ يُؤْتُونَ النّٰاسَ [٥] أَيْ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ نَقِيراً* أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [٦]كَمَا آتَيْنَا مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً [٧].
فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عِنْدَ ذَلِكَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ لَهُمْ:مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ،مَا بَالُ أَصْحَابِي إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ[وَ آلُ إِبْرَاهِيمَ]تَهَلَّلَتْ وُجُوهُهُمْ وَ اسْتَبْشَرَتْ قُلُوبُهُمْ،وَ إِذَا ذُكِرَ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ تَغَيَّرَتْ
[١] المعارج ٧٠:١-٣.
[٢] التوبة ٩:٧٤.
[٣] في«س»،«ط»:نبوة الأنبياء ينسحب بعدها ملك و خير و ما قبلنا في هذا الملك نصيب.
[٤] في المصدر:لا يثبت.
[٥] النّساء ٤:٥٣.
[٦] النّساء ٤:٥٤.
[٧] النّساء ٤:٥٥.