البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٥ - الأنعام آية ١٥١- ١٤٦
وَ الْآخِرِينَ،فَقَالَ:عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ وَ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ.ثُمَّ قَالَ:فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.ثُمَّ قَالَ:اَلْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.ثُمَّ قَالَ:حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ،وَ جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلاَئِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ، وَ الْعَبَّاسُ-عَمُّهُ-جِلْدَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ صِنْوُ أَبِيهِ،وَ لَهُ السِّقَايَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا[وَ بَنِي شَيْبَةَ لَهُمُ السِّدَانَةُ،فَجَمَعَ خِصَالَ الْخَيْرِ وَ مَنَازِلَ الْفَضْلِ وَ الشَّرَفِ فِي الدُّنْيَا]وَ الْآخِرَةِ لَهُ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً،وَ جَعَلَنَا مِنْ أَتْبَاعِهِ وَ أَتْبَاعِ أَهْلِ بَيْتِهِ.
فَقَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْفِهْرِيُّ:إِذَا كَانَ غَدٌ اجْتَمِعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أُقْبِلَ أَنَا وَ أَتَقَاضَاهُ مَا وَعَدَنَا بِهِ فِي بَدْءِ الْإِسْلاَمِ،وَ أَنْظُرَ مَا يَقُولُ،ثُمَّ نَحْتَجُّ [١].فَلَمَّا أَصْبَحُوا فَعَلُوا ذَلِكَ،فَأَقْبَلَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِذَا كُنْتَ أَنْتَ سَيِّدَ وُلْدِ آدَمَ،وَ أَخُوكَ سَيِّدَ الْعَرَبِ،وَ ابْنَتُكَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ،وَ ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،وَ عَمُّكَ حَمْزَةُ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ،وَ ابْنُ عَمِّكَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ،وَ عَمُّكَ جِلْدَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ صِنْوُ أَبِيكَ،وَ بَنُو شَيْبَةَ [٢] لَهُمُ السِّدَانَةُ،فَمَا لِسَائِرِ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ؟فَقَدْ أَعْلَمْتَنَا فِي بَدْءِ الْإِسْلاَمِ أَنَّا إِذَا كُنَّا آمَنَّا بِمَا تَقُولُ كَانَ لَنَا مَا لَكَ وَ عَلَيْنَا مَا عَلَيْكَ.فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ،فَقَالَ:مَا أَنَا وَ اللَّهِ فَعَلْتُ بِهِمْ هَذَا،بَلِ اللَّهُ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا،فَمَا ذَنْبِي؟!فَوَلَّى النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَ هُوَ يَقُولُ:اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَقَالَةَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ،وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [٣]فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفِهْرِيِّ،فَأَحْضَرَهُ وَ تَلاَ عَلَيْهِ الْآيَةَ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنِّي قَدْ أَسْرَرْتُ ذَلِكَ جَمِيعَهُ،أَنَا وَ مَنْ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مَا جَعَلْتَهُ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ مِنَ الشَّرَفِ وَ الْفَضْلِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ،فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ مَا أَسْرَرْنَا بِهِ،أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ،فَإِنِّي لاَ أُطِيقُ الْمُقَامَ [بِهَا].فَوَعَظَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)[وَ قَالَ]:إِنَّ رَبَّكَ كَرِيمٌ،فَإِنْ أَنْتَ صَبَرْتَ وَ تَصَابَرْتَ لَمْ يُخْلِكَ مِنْ مَوَاهِبِهِ،فَارْضَ وَ سَلِّمْ،فَإِنَّ اللَّهَ يَمْتَحِنُ خَلْقَهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الْمَكَارِهِ،وَ يُخَفِّفُ عَمَّنْ يَشَاءُ،وَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ،مَوَاهِبُهُ عَظِيمَةٌ، وَ إِحْسَانُهُ وَاسِعٌ.فَأَبَى النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ،وَ سَأَلَهُ الْإِذْنَ،فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
فَأَقْبَلَ إِلَى بَيْتِهِ،وَ شَدَّ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ رَكِبَهَا مُغْضَباً وَ هُوَ يَقُولُ:اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ وَ إِذَا بِطَيْرٍ فِي مِخْلَبِهِ جَنْدَلَةٌ [٤] فَأَرْسَلَهَا عَلَيْهِ، فَوَقَعَتْ عَلَى هَامَتِهِ،ثُمَّ دَخَلَتْ فِي دِمَاغِهِ،وَ خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِهِ [٥]،وَ وَقَعَتْ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ،وَ خَرَجَتْ مِنْ بَطْنِهَا،فَاضْطَرَبَتِ الرَّاحِلَةُ وَ سَقَطَتْ،وَ سَقَطَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ عَلَيْهَا مَيِّتَيْنِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
[١] في«ط»:نبخبخ،و لعله المراد:نفخم الأمر و نعظمه.
[٢] في«س»،«ط»:و ابن شيبة له.
[٣] الأنفال ٨:٣٣.
[٤] في«س»،«ط»:حجر فجدله،و هو تصحيف،و لعلّ كلمة(حجر)كانت في حاشية بعض النسخ كتوضيح لمعنى(جندلة)-إذ الجندلة: الحجر-ثم أدخلها النسّاخ في المتن،و ما أثبتناه من المصدر.
[٥] في المصدر:و خرت في جوفه حتّى خرجت من دبره.