البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٨ - المائدة آية ٤٢- ٤١
دَارِكَ خَيْرٌ لَكَ».فَلَمْ يَزَلْ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ فِي خِلْفَةٍ [١] حَتَّى قُبِضَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
قوله تعالى:
يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاٰ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسٰارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قٰالُوا آمَنّٰا بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[٤١-٤٢] /٣٠٩٧ _١-علي بن إبراهيم،قال:فإنه كان سبب نزولها أنّه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون، و هم بنو النضير و قريظة،و كانت قريضة سبع مائة،و النضير ألفا،و كانت النضير أكثر مالا و أحسن حالا من قريظة، و كانوا حلفاء لعبد اللّه بن أبي،فكان إذا وقع بين قريظة و النضير قتل،و كان القاتل من بني النضير،قالوا لبني قريظة:لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم،فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة،حتى كادوا أن يقتتلوا،حتى رضيت قريظة،و كتبوا بينهم كتابا على أنّه أي رجل [٢] من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجبه و يحمم-و التجبية أن يقعد على جمل و يلوى [٣] وجهه إلى ذنب الجمل،و يلطخ وجهه بالحمأة [٤]-و يدفع نصف الدية.و أيما رجل من بني قريظة قتل رجلا من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة،و يقتل به.
فلما هاجر رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)إلى المدينة،و دخلت الأوس و الخزرج في الإسلام،ضعف أمر اليهود، فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير،فبعث إليه بنو النضير:ابعثوا إلينا بدية المقتول،و بالقاتل حتّى نقتله.فقالت قريظة:ليس هذا حكم التوراة،و إنّما هو شيء غلبتمونا عليه،فإما الدية،و إمّا القتل،و إلاّ فهذا محمّد بيننا و بينكم،فهلموا نتحاكم إليه.
فمشت بنو النضير إلى عبد اللّه بن أبي و قالوا:سل محمّدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا و بين بني قريظة في القتل.فقال عبد اللّه بن أبي:ابعثوا معي رجال يسمع كلامي و كلامه،فإن حكم لكم بما تريدون،و إلا فلا ترضوا به.فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،فقال له:يا رسول اللّه،إن هؤلاء القوم قريظة
[١] الخلفة:الهيضة،و هي انطلاق البطن و القياء.
[٢] زاد في«ط»و المصدر:من اليهود.
[٣] في«ط»و المصدر:يولى.
[٤] الحمأة:الطين الأسود المنتن.«لسان العرب-حمأ-١:٦١»و الظاهر أنّها تصحيف الحمم جمع حمّة:الرماد و الفحم و كلّ ما احترق في النار، إذ التحميم بالحمم لا بالحمأة.