البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٥ - النساء آية ٩٠- ٨٨
بِأَشْجَعَ فَقَالَ: إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ أَوْ جٰاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقٰاتِلُوكُمْ أَوْ يُقٰاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقٰاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمٰا جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً .
وَ كَانَتِ أَشْجَعُ مَحَالُّهَا الْبَيْضَاءُ وَ الْجَبَلُ [١] وَ الْمُسْتَبَاحُ،وَ قَدْ كَانُوا قَرُبُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَهَابُوا لِقُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَغْزُوهُمْ،وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَدْ خَافَهُمْ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِهِ شَيْئاً،فَهُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِمْ،فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَتْ أَشْجَعُ وَ رَئِيسُهَا مَسْعُودُ بْنُ رُجَيْلَةَ،وَ هُمْ سَبْعُ مِائَةٍ،فَنَزَلُوا شِعْبَ سَلْعٍ [٢]،وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ،سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ،فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أُسَيْدَ بْنَ حُصَيْنٍ،وَ قَالَ لَهُ:«اذْهَبْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ حَتَّى تَنْظُرُوا مَا أَقْدَمَ أَشْجَعَ».
فَخَرَجَ أُسَيْدٌ وَ مَعَهُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ،فَقَالَ:مَا أَقْدَمَكُمْ؟فَقَامَ إِلَيْهِ مَسْعُودُ بْنُ رُجَيْلَةَ،وَ هُوَ رَئِيسُ أَشْجَعَ،فَسَلَّمَ عَلَى أُسَيْدٍ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالُوا:جِئْنَا لِنُوَادِعَ مُحَمَّداً.فَرَجَعَ أُسَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَخْبَرَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«خَافَ الْقَوْمُ أَنْ أَغْزُوَهُمْ فَأَرَادُوا الصُّلْحَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ».ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ بِعَشَرَةِ أَحْمَالِ [٣] تَمْرٍ فَقَدَّمَهَا أَمَامَهُ،ثُمَّ قَالَ:«نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمَامَ الْحَاجَةِ»ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ:«يَا مَعْشَرَ أَشْجَعَ،مَا أَقْدَمَكُمْ؟»قَالُوا:قَرُبَتْ دَارُنَا مِنْكَ،وَ لَيْسَ فِي قَوْمِنَا أَقَلُّ عَدَداً مِنَّا،فَضِقْنَا بِحَرْبِكَ لِقُرْبِ دَارِنَا مِنْكَ، وَ ضِقْنَا بِحَرْبِ قَوْمِنَا [٤] لِقِلَّتِنَا فِيهِمْ،فَجِئْنَا لِنُوَادِعَكَ [٥].فَقَبِلَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ذَلِكَ مِنْهُمْ وَ وَادَعَهُمْ،فَأَقَامُوا يَوْمَهُمْ،ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بِلاَدِهِمْ،وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ إِلَى قَوْلِهِ: فَمٰا جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً .
٩٩-/٢٦٢٤ _٣- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ،عَنْ أَبَانٍ،عَنِ الْفَضْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: أَوْ جٰاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقٰاتِلُوكُمْ أَوْ يُقٰاتِلُوا قَوْمَهُمْ ،قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«نَزَلَتْ فِي بَنِي مُدْلِجٍ لِأَنَّهُمْ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالُوا:
إِنَّا قَدْ حَصِرَتْ صُدُورُنَا أَنْ نَشْهَدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ،فَلَسْنَا مَعَكَ [٦] وَ لاَ مَعَ قَوْمِنَا عَلَيْكَ».
قَالَ:قُلْتُ:كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)؟قَالَ:«وَادَعَهُمْ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الْعَرَبِ،ثُمَّ يَدْعُوهُمْ،فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلاَّ قَاتَلَهُمْ».
[١] في«ط»:و الحل.
[٢] سلع:جبل بسوق المدينة.«معجم البلدان ٣:٢٣٦».
[٣] في المصدر:أجمال.
[٤] في المصدر:قومك.
[٥] في«ط»:لنوادعكم.
[٦] في«ط»:معكم.